وترعرعتَ على الجرح ..

فبراير 14, 2011 at 2:30 ص 2تعليقات

وترعرعتَ على الجرح

اليوم أيقظك ذات الألم الذي تغذيت من لبانه .. فإذا هو نضر متفتح كالوردة الجورية .. يدفعك لتسقيه من قيظ دموعك مجدداً.

ما زلت تجلِسُ على رصيف أحلامك المتشبثة بأطْلالِ هذا الوطن .. تمد قدَميك المُهتَرئتينِ من كثرةِ التَّسَكُّعِ لترتَشِفَ فِنجانَ الإنتِظارِ حتى آخرِ قَطْرةٍ .

فجر طالع يمْخُر في فلك أحزانك ، فيطيش له فؤادك المتدثر بلواء الحلم .. و تقلب كفيك من هول المفاجأة .. و تشهق من وطأة الدهشة : (( أما يزال على هذا الطريق الوعر أمل متسلل ؟! ))

صدقني .. كل رِفاقِ السُوءٍ الذين شاركوك العبور من ذات الدرب .. سيفرحون لك و يهنؤونك رغم توجهاتك التي لم ترق لهم البتة و رغم أن الأمر لا يعنيهم من أصله ..

بعكس الهادئين من وديعي الحملان الملتزمين بأداء فرائض النظام .. الذين ألفوا آباءهم كذلك يفعلون .. فهم على آثارهم يهرعون .. إن هؤلاء اليوم سيستأسدون عليك .. حسدا’ من عند أنفسهم لأنك فكرت الساعة أن لا تثغو ..

وسيحميكَ منهم المتمردون و قُطاعِ الطُرقِ ، فهم يعرِفُونكَ من سحنة التشرد التي تعلُوكَ ، من الغُبارِ الذي يكسُوك ، من حذائِكَ المهترئ الذي تحمِلهُ ولا يحمِلكَ ، وقد توَسَّمَوا أن يضموك كرفيقِ درب سابقاً فرافقتهم في الدرب وفارقتهم في الوجهة ..

كفاك نشيجاً .. ولتَكْتُبِ الآنَ مَا لمْ تكتبه مِنْ قبلُ .. فلمْ يعُدْ يصِحُّ أنْ تختبِىءَ خلفَ إصابَعِكَ ، أخبرهم أنه لمْ يُرهبكَ الموتُ كما يرهبُ الصِّغارَ ، وأنك لم تخشَ البحرَ كسائر أقرانكَ ، رُبَمَا لأنَّكَ خبرتَ الغرَقَ في سِنٍّ مُبكِّرةٍ ، فحينَ كانُوا يمدُّونَ أرجلهم للبحرِ ثم يَكفئونَها رهبَةً من التَّجربةِ الأولى .. كُنتَ أنت تلجه دونَما حذرٍ وكأنَّكَ تستَعيد ذكرى أولِ ليلة ابتل فيها الوطن .. فعاش أقرانك في ذل الجبن وعشتَ أنت عزيزاً لأنَّ الذي له عمرٌ لا تقتُله شِدَّةٌ.

فاكتب لهم أنك ترفض أن تظل سطرٌا’ في كتابِ خيبتِهِم .. وأنهم إن لم يسارعوا إلى استبدال جلودهم وأفئدتهم .. فسيحجز لهم القلم جناح العار في فندق التاريخ .. و يستعجل دولاب الأمم في استبدالهم .. ليكتُبَ الفصْلَ الأخِيرَ في روايَتِه .

اكتب لهم أنَّ الذِينَ يُولدُونَ بِلا وطنٍ يبقُونَ جَوعَى مهْمَا أكلُوا مِنْ خُبزِ المَنَافِي !

ولسوف يسألونك عن كنه الوطن الذي لا يعرفون عنه سوى علم مغبرْ ..

و نشيد يعلكه شريط كاسيت يتغرغرْ ..

وهتاف يومي يتجلل في أصقاع الوطن الأكبرْ ..

( يحيا هتلر ) !

أخبرهم ساعتها

أن الوطن أبيٌّ منسيٌّ في عنبر ..

___

آسف لكل هذا يا سعادة الرقيب .. وأرجوك هدئ من روع مقصك .. و اطمئن بالاً فلم أمجد اليوم القاعدة .. ولم أفتتح حانة للمخربين .. وإنما حكيت قصة طائر أسقطوه في قفص داج رطب لا تأتيه الرحمة من بين يديه ولا من خلفه و ذلك لكي يتعفن هاجس الحرية لديه ويذوب في غيابة القهر .. إلا أن الطائر خدعهم وتحرر منهم حين مات .

مات وحرمهم من نشوة التشفي بالضغط على زناد زر الحذف .. وقد كان بين يديهم حيوانا’ وضيعا’ فلما مات صار شهيدا’ .. فعضوا عليه الأنامل إذ أنه لم يرضخ لتوجيهاتهم بأن يذهب إلى الجحيم .

__

وأنت يا فخامة الهبل .. سحقاً لك يا من لا تسمع ندائي كونك لا تسمع أصلاً .. فابق رابضاً على أكتافهم حيث أنت .. فهم في كنفك بألف خير .. يلعقون أقدامك بكل تفان .. ويجاهدون أن تظل في الأعلى دائماً .. هم على ما بهم من ضيق يجاهدون أن يبقى حذاؤك في أفواههم .. لكن من يتحدى القدر هو الخاسر في الرهان .. إذ أنه يتحدى ساعة رملية مبرمجة لا تلبث أن تتم نصابها .. حتى ينقلب عاليها سافلها .. و يهوي الذي في الأعلى إلى الدرك الأسفل .. ساعتها ستجد من أعلاك و فرعنك يهتف بغير وعي منه بعد أن يتم مسلسل السقوط .. :

( اسقط هبل .. اسقط هبل ) .

Entry filed under: مقالات على الرصيف ... Tags: .

جداريات(2) بانياسْ

تعليقات Add your own

  • 1. محمد ربيع  |  فبراير 28, 2011 عند 10:02 ص

    ما أبهاك وما أصدق نجواك… وما أعذب هدير الانعتاق إذا يطل من محياك..

    رد
  • 2. kefahzahrah  |  نوفمبر 8, 2011 عند 12:35 ص

    أنتـ رائع !

    رد

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


أحدث التدوينات

بورتريه .;.

وأطل الربيع .. سألني أحدهم: لماذا هذا الرجل ينحت قلباً من الصخر ..؟!

والجواب جداً بديهي :

لأنه قادرٌ أن ينحت للصخر قلباً!

عينٌ على البلد

عين على البلد

·

".....فرجٌ بعد الشدة:

*هاتـشــو .. الحمد لله ..

أثق دائماً برحمة الله ..ولا أثق بوجوههم المتجهمة دائماً -والهاء هنا ضمير عائدٌ على كلِّ وجهٍ دائم التجهِّم دون سبب- ..

الله يبعت الخير *يفيض علينا الرحيم بالخيرات .. فلا تدري الشوارع كيف تصرِّفها وذلك بسبب التخطيط البديع لنقاط التصريف ..

ونصيحة مني أيها العابر عبر جميع طرقات البلدة - أي مدينة قارة المحروسة- إياك والمضي مشياً على الأقدام .. لأنك ستضطر للسباحة والعوم في الحفر الواسعة التي خلفتها الحفريات الأخيرة –وليست الآخرة- وستضطرَّ أيضاً لمواجهة عمليات ((التطريش الطيني)) المكثفة بسبب مرور السيارات والدراجات الناعم لأقصى حد .. وستضطر في النهاية إلى .. حمَّام سريع .. وغسيل ماكن للملابس مع عدم ضمان النتائج .. ورمي للحذاء في سلة المهملات..

كما أنني أنصحك بعدم ركوب السيارة أيضاً فالحفر والمطبَّات كثيرة ومختفية تماماً تحت عمق من مياه الأمطار والطمي .. ناهيك عن عدد الشتائم التي لن تسمعها وأنت تجتاز المارة وتغرقهم –بتطريش- سيارتك المستفحل عن غير قصد..

وإياك والتهوُّر وامتطاء الدرَّاجة .. فإنك ستحظى ساعتها بجميع النتائج السابقة .. مع سماعك المشهود للشتائم هذه المرة..

وما عليك سوى أن تمكث في دارك وتبدأ بتحضير لوازم تركيب المدفأة ,ثمَّ تتصل بموزع المازوت كي تذكِّره ..للمرَّة السبعين.. أنك مسجِّلٌ على مئتي ليتر منذ شهر ولمَّا تأت الكمية بعد ...

جدلٌ في الثقة العامَّة:

الصلة المنقطعة *أعتقد أن السبب في ضعف نشاط المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في البلدة مردُّه إلى عدم توافر المصداقية لهذه الجهات لدى الرأي العام ..وإن هذه الشرخ في المصداقية لن يرتقه سوى عمل تلك الجهات الموضوعي ..الجاد والمركَّز على حلَّ المشاكل الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا..ومثل هذا العمل لن يتوافر إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات نحو هدف واحد هو الإصلاح ..مع لزوم مد يد العون من عموم مواطني البلدة .. وذاك التضافر وهذا العون لن يحدث بسبب فقدان الثقة التي نوَّهت إليها بادئ ذي بدء ..

يا ترى من هو البطل الذي سيخرجنا من هذه الدائرة المشؤومة..

أو بموضوعية أكثر ..ما هو الحل السحري؟!

نظرة تفاؤل:

مشاعل تؘ? جنؠالظلام *سأعوِّد نفسي أن أختم حلقة العين .. بمشهدٍ تفاؤلي .. فأشعل شمعة في الظلام .. رغم أني أرى أن النقد الموضوعي والإشارة إلى موقع الخطأ ..في زمان الصمت .. هو بحِّد ذاته إشعالٌ للأصابع بدل الشموع.. ذاك الذي يحسبه الرائي لأول وهلة لعبٌ في النار .. ولعنٌ للظلام ....

ونقطة التفاؤل لهذه الحلقة عند أساتذة في البلدة يعملون في الخفاء,ويكرِّسون كل جهودهم تدريساً وتوعية وتنشيطاً للمشاريع الخيرية رغم قلة ذات اليد وضيق الأفق المفتوح أمامهم..وذلك بعيداً عن أنظار المغترين بالأشكال والسطوح الهلامية والخطابات المنتفخة..وعن أنظار المتربصين أصحاب الأقلام السحرية ..أعداء النجاح الفعليين... لا أملك سوى أن أشير بشعاع من الضوء نحو تلك النبذة التي تمقت الأضواء ,وتعشق لحظة الذل تحت جنح الظلام في ساعة السحر.....

حقاً أنا عاجز عن شكركم ..أيها الأمطار السخية في زمن القحط .

أضف تعليقاً

كاريكاتور

كف عدس! -------------------

صدى الحروف!

صدى القوافي

آراء حكيم الزمان الفاضلة!

حكيم الزمان <

أصابت الحكيم وعكة صحية حادة نتيجة انهيار عصبي داهمه بعد أن وصل إليه خبر الأزمة المالية العالمية متأخراً , وذلك في صحيفة كانت مدسوسة في وجبة علفه الصباحية , وحلل بعضهم الحادث بأنه محاولة اغتيال لصاحب الحكمة .. وما زال التحقيق مستمراً!

-------------------

وريقات تتطاير!

آخر الهمسات ________________

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.