الـ..آ .. خـ ـر .. !

أكتوبر 31, 2010 at 5:44 م أضف تعليقاً

يتردد على مسامعنا في الآونة الأخيرة مصطلح ” الآخر ” أو قبول الآخر .. ويتم التسويق له على هيئة أنه الحل السحري لمشاكلنا .. وتقام لتلك الغاية مؤتمرات و ندوات وبرامج تلفزيونية و محاضرات و أبحاث ودورات تدريبية ومسلسلات درامية .. و فوق ذلك خطب و عظات .. تلوك هذا المصطلح وتجتره بشكل يوحي أنه أصل من أصول الدين وركن سادس للإسلام .. وأن غير المقر به مارق أثيم .. أو خارج عن الملة .. فهو يفرض على الجميع كأنه بديهة مبصوم بالعشرة لها .. دون أي توضيح لماهيتها .. أو وضع ضوابط لها .

ف ” قبول الآخر ” هذا – قدس الله سره – .. مصطلح فضفاض و هلامي .. يتسع للآخر الذي هو أبوك وأخوك وزوجك وبنوك .. كما يتسع للآخر غاصب أرضك وناهب حقك ومهين مبدئك وشاتم دينك ومعتقدك والداعس على قيمك .. ويتسع لعالم الحيوان اتساعه لعالم الجان واتساعه لعالم الكائنات الفضائية المفترضة ..

فإن كان المقصود به هو عملية “التعايش” بين أجناس البشر والتواصل فيما بينهم .. فهو أمر جيد بل و مطلوب لأنه يعد أساسا’ من أساسات الاستمرار .. على أن يكون لهذا التعايش ضوابط وحدود .. فتكون هوية المتعايشين واضحة وجلية للطرف الآخر في هذا العقد العرفي أو الطبيعي بينهما .. دون تجاوز خطوط معينة من قبل أحد الأطراف ..

والمصطلح الأوضح والأدق في هذه الحالة هو ” التسامح ” ..

هذا المصطلح الذي ترجم لنا فيما بعد – بسوء نية – أنه قبول الآخر .. كان قد نشأ في القرن السابع عشر نتيجة للتقسيم الكنسي والحروب المذهبية التي حصلت إثر ثورة الإصلاح البروتستانتية .. فأنتجت حالة من الجدل والنقاش حول مفهوم التسامح .. كان أكثرها بروزا’ ما حصل في بريطانيا على إثر الحروب الأهلية .. فظهر مفهوم التسامح الذي خص كل من اليهود ومن اعتبروا كمسيحيين .. وصدر قانون التسامح الذي عفا عن البروتستانت المنشقين عن كنيسة انجلترا .. دون أن يشمل الكاثوليك الذين عزلهم القانون بدوره اجتماعياً وسياسياً ومنعهم حتى من التعليم .. ذلك ما أدى بشكل أو بآخر إلى تكريس فكرة فصل الدولة عن الكنيسة ..

والملاحظ في هذه القضية أن ظهور مفهوم التسامح هنا .. جاء موجها’ لإحداث تماسك داخلي بين أفراد مجتمع واحد بهدف الخروج به من حالة الحرب الأهلية .. فهو مصمم بغرض التعايش مع الآخر ضمن حيز الوطن الواحد .. وليس مع الآخر الهلامي الذي يعبر عن الأمم الأخرى .. ثم إن هذا التسامح جاء واضحا’ جريئا’ قادرا’ أن يسمي الأمور بمسمياتها .. ولم يقع في شرك التعميم والمداهنة ..

فإن الوضوح في هذه المسائل هو الأساس لإيجاد حل جذري لأي إشكال قد يحصل ..

فهو – أي التسامح – مفهوم يمثل خيرية الفئة الأكثرية المهيمنة بسماحهم للأقلية في ممارسة سلوكياتها واعتناق عقائدها .. وهو ينطوي ضمنيا’ على رفض تلك الأكثرية لأفكار الأقلية وسلوكياتها ..

وذلك مغاير لما يسمى بالحرية الدينية التي تعني المساواة بين جميع العقائد .. أو النظر إليها بعين التجاهل واللامبالاة ..

فيجب أن يكون للتسامح حدود تختلف من مجتمع لآخر .. وذلك حتى لا يؤدي إلى انهيار هوية المجتمع وذاتيته التي يعبر عنها حال الأكثرية ومعتقدهم ..

وهو ما يميزه عن ” القبول ” ل ” الآخر” المفتوح على مصراعيه بكل سذاجة عندنا ..

دون أي تكييف لطبيعة هذا القبول .. ومن يكون هذا الآخر .. هل هو عبارة عن أشخاص أو فئات طائفية أو مذهبية أو عرقية .. أو أنه عبارة عن فكر وأيديولوجيا علينا قبولها سيان إن كانت سماوية أو وضعية .. اشتراكية أو رأسمالية .. معصرنة أو رجعية .. ؟!

فالمهم في القضية هو عملية القبول – ومن فم ساكت – للآخر – الذي هو الآخر فقط – .. بسلبياته وإيجابياته .. وعجره و بجره ..

وهنا يتضح الفرق بين معرفة الآخر التي تستوجب محاكمة نقدية لفكر هذا الآخر المحدد من يكون .. وبين قبول الآخر على علاته كما تقصد الزفة الإعلامية المروجة لهذا المصطلح ..

وبالنتيجة .. يمكن تفهم قضية التعايش أو التعارف والتعرف على الفكر الآخر .. أما القبول المفتوح بتماه للحدود وغياب للشروط .. فهو ليس سوى قتل للذات والعقيدة الذاتية التي قام عليها بدءا’ الخلاف مع هذا الآخر ..

و صدق جل جلاله إذ قال : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. وجعلناكم شعوبا’ وقبائل – لتعارفوا – إن أكرمكم عند الله – أتقاكم – )) .. الحجرات 13 ..

فالمسألة مسألة معرفة وتعارف لا قبول اعتباطي .. والميزان ميزان تفاضل لا تعادل ..

وإن تمثيلية ” قبول الآخر” في النهاية .. ليست سوى اجترار لخطاب سياسي معين يطالب أرباب الفكر أن يكرسوه ويشرعنوه .. كل حسب اختصاصه .. حتى لو كان ذلك بقلب مقاصد النصوص وقولبتها أو حتى إلغائها .. بشكل يخدم هذا القبول ..

وعلى الهامش .. هل سيسعني – سروال – هذا القبول على اعتبار أن سرجه – مبهبط – ولا نهائي في الاتساع .. فيتسع بالمعية لكلامي على فرض أنني الآخر هذه المرة .. فيتم قبولي تحت ذات – الدكة- اللامحدودة في الطول والانمطاط .. أم أنه مختص بأولي العيون الزرق والأسنان الفرق .. والذين على رؤوسهم – قنبرة – ؟!!!

Entry filed under: مقالات على الرصيف ... Tags: .

حتى أنت يا بندورة .. ؟! جداريات(2)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


أحدث التدوينات

بورتريه .;.

وأطل الربيع .. سألني أحدهم: لماذا هذا الرجل ينحت قلباً من الصخر ..؟!

والجواب جداً بديهي :

لأنه قادرٌ أن ينحت للصخر قلباً!

عينٌ على البلد

عين على البلد

·

".....فرجٌ بعد الشدة:

*هاتـشــو .. الحمد لله ..

أثق دائماً برحمة الله ..ولا أثق بوجوههم المتجهمة دائماً -والهاء هنا ضمير عائدٌ على كلِّ وجهٍ دائم التجهِّم دون سبب- ..

الله يبعت الخير *يفيض علينا الرحيم بالخيرات .. فلا تدري الشوارع كيف تصرِّفها وذلك بسبب التخطيط البديع لنقاط التصريف ..

ونصيحة مني أيها العابر عبر جميع طرقات البلدة - أي مدينة قارة المحروسة- إياك والمضي مشياً على الأقدام .. لأنك ستضطر للسباحة والعوم في الحفر الواسعة التي خلفتها الحفريات الأخيرة –وليست الآخرة- وستضطرَّ أيضاً لمواجهة عمليات ((التطريش الطيني)) المكثفة بسبب مرور السيارات والدراجات الناعم لأقصى حد .. وستضطر في النهاية إلى .. حمَّام سريع .. وغسيل ماكن للملابس مع عدم ضمان النتائج .. ورمي للحذاء في سلة المهملات..

كما أنني أنصحك بعدم ركوب السيارة أيضاً فالحفر والمطبَّات كثيرة ومختفية تماماً تحت عمق من مياه الأمطار والطمي .. ناهيك عن عدد الشتائم التي لن تسمعها وأنت تجتاز المارة وتغرقهم –بتطريش- سيارتك المستفحل عن غير قصد..

وإياك والتهوُّر وامتطاء الدرَّاجة .. فإنك ستحظى ساعتها بجميع النتائج السابقة .. مع سماعك المشهود للشتائم هذه المرة..

وما عليك سوى أن تمكث في دارك وتبدأ بتحضير لوازم تركيب المدفأة ,ثمَّ تتصل بموزع المازوت كي تذكِّره ..للمرَّة السبعين.. أنك مسجِّلٌ على مئتي ليتر منذ شهر ولمَّا تأت الكمية بعد ...

جدلٌ في الثقة العامَّة:

الصلة المنقطعة *أعتقد أن السبب في ضعف نشاط المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في البلدة مردُّه إلى عدم توافر المصداقية لهذه الجهات لدى الرأي العام ..وإن هذه الشرخ في المصداقية لن يرتقه سوى عمل تلك الجهات الموضوعي ..الجاد والمركَّز على حلَّ المشاكل الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا..ومثل هذا العمل لن يتوافر إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات نحو هدف واحد هو الإصلاح ..مع لزوم مد يد العون من عموم مواطني البلدة .. وذاك التضافر وهذا العون لن يحدث بسبب فقدان الثقة التي نوَّهت إليها بادئ ذي بدء ..

يا ترى من هو البطل الذي سيخرجنا من هذه الدائرة المشؤومة..

أو بموضوعية أكثر ..ما هو الحل السحري؟!

نظرة تفاؤل:

مشاعل تؘ? جنؠالظلام *سأعوِّد نفسي أن أختم حلقة العين .. بمشهدٍ تفاؤلي .. فأشعل شمعة في الظلام .. رغم أني أرى أن النقد الموضوعي والإشارة إلى موقع الخطأ ..في زمان الصمت .. هو بحِّد ذاته إشعالٌ للأصابع بدل الشموع.. ذاك الذي يحسبه الرائي لأول وهلة لعبٌ في النار .. ولعنٌ للظلام ....

ونقطة التفاؤل لهذه الحلقة عند أساتذة في البلدة يعملون في الخفاء,ويكرِّسون كل جهودهم تدريساً وتوعية وتنشيطاً للمشاريع الخيرية رغم قلة ذات اليد وضيق الأفق المفتوح أمامهم..وذلك بعيداً عن أنظار المغترين بالأشكال والسطوح الهلامية والخطابات المنتفخة..وعن أنظار المتربصين أصحاب الأقلام السحرية ..أعداء النجاح الفعليين... لا أملك سوى أن أشير بشعاع من الضوء نحو تلك النبذة التي تمقت الأضواء ,وتعشق لحظة الذل تحت جنح الظلام في ساعة السحر.....

حقاً أنا عاجز عن شكركم ..أيها الأمطار السخية في زمن القحط .

أضف تعليقاً

كاريكاتور

كف عدس! -------------------

صدى الحروف!

صدى القوافي

آراء حكيم الزمان الفاضلة!

حكيم الزمان <

أصابت الحكيم وعكة صحية حادة نتيجة انهيار عصبي داهمه بعد أن وصل إليه خبر الأزمة المالية العالمية متأخراً , وذلك في صحيفة كانت مدسوسة في وجبة علفه الصباحية , وحلل بعضهم الحادث بأنه محاولة اغتيال لصاحب الحكمة .. وما زال التحقيق مستمراً!

-------------------

وريقات تتطاير!

آخر الهمسات ________________

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.