حتى أنت يا بندورة .. ؟!
أكتوبر 18, 2010 at 7:30 م أضف تعليقاً
شعار رفعته مؤخرا’ الجماهير الكادحة .. بوجوه مسودة كالحة : (( لا سلطة – بفتح اللام – حتى إشعار آخر )) ..
أما أنا فقد فتحت كعادتي الثلاجة عند الواحدة صباحا’ لأتناول وجبتي – الوحيدة – كفرض قضاء عن اليوم السالف .. فأحيت أشجاني المنقرضة حبة بندورة ما زالت محافظة على لمعتها القانية .. رابضة على عرش نرجسيتها وسط حاشيتها ووصيفاتها من الفليفلة والنعناع .. وذلك منذ تاريخ ثلاثة أيام ق.غ.ب ” قبل غلاء البندورة ” ..
وأول ما خطر لي بشأنها أن أعلقها على الحائط كرمز للصمود والتحدي الثوري .. وكم استهجنت وساوس نفسي التي سولت لي أن أستفرد بأكلها .. دون كل الحشود المتطلعين إلى عودتها الذين يغني كل منه على بندورته : ” ارجعيلي .. ارجعيلي ” ..
ولكن حتى اللحظة .. ما زال حق العودة مرهونا’ بصحوة ضمائر تجار الضمائر .. و التراجع عن تحرير أسعار ” عدة السلطة ” من البندورة الخيار والجرجير والبقدونس .. ووضع حد وضوابط لتصديرها إلى العالم الثاني الذي ليس بحاجة إلى رشوة بندورتنا ليتعطف ببسط ولايته وعباءته الأيديولوجية علينا …
هذا إذا كنا متفائلين .. ولم تخضع هذه السلع البرجوازية لضريبة الرفاهية ..
وشخصيا’ .. أنصح بالمقاطعة التكتيكية للبندورة .. كما قاطعنا الأجبان الدنماركية سابقا’ .. وقاطع الشباب – لاحقا’ للسابق – سيرة الزواج إثر غلاء الذهب المتناسب طردا’ مع سعر البندورة .. فإن مقاطعتنا لها لمدة أسبوع واحد فقط .. كافية لتجعل ما في السوق منها يعرض ذابلا’ ضاويا’ بأبخس الأسعار ومعدا’ للعصر والتجفيف كدبس للبندورة نحتفظ فيه إرثا ثقافيا للأجيال القادمة.
والمطلوب من كافة شرائح المعترين وصغار الجيوب .. مجرد الانقطاع عن الأكلات التالية : (( السلطة .. الكواج .. الجظمظ .. )) .. وللاحتياط قوموا بحذف تردد القناة التي تبث أغنية (( أنا البندورة الحمرا )) من أمام عيون صغاركم .
ورحم الله القائل :
وللبندورة الحمراء باب ..
بكل يد مبذرة يدق
وعلى سيرة التبذير .. فقد دخل – جميل – على أمه ضاحك الناجذ .. قائلا’ لها : ” جبتلك كيلو بندورة حمرة متل الدم ” فأجابته وهي تتناول نعلها تريد أن تصفعه به : ” ما أحمر منها إلا – مالي الدم – اللي جابها ..”.
..
الحاصل .. قبلت رأس قرص البندورة .. واكتفيت بنصف رغيف من مسبحة البطاطا .. و وضعت رأسي في رأس الجوال على وسادة واحدة
–
حسنا’ .. إن كنت لا تصدقني في جدية ما أتشدق به عزيزي القارئ .. فجرب أن تغوغل موضوع أزمة البندورة لترى أنه أخذ حيزا’ من الشبكة العنكبوتية أكثر من قمة ” سرت ” التي يشك بأنها أيضا’ بحثت خلفياته في مداولات سرية ..
تصبحون على كاتشب .. !
Entry filed under: حنظليات. Tags: .


*أعتقد أن السبب في ضعف نشاط المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في البلدة مردُّه إلى عدم توافر المصداقية لهذه الجهات لدى الرأي العام ..وإن هذه الشرخ في المصداقية لن يرتقه سوى عمل تلك الجهات الموضوعي ..الجاد والمركَّز على حلَّ المشاكل الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا..ومثل هذا العمل لن يتوافر إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات نحو هدف واحد هو الإصلاح ..مع لزوم مد يد العون من عموم مواطني البلدة .. وذاك التضافر وهذا العون لن يحدث بسبب فقدان الثقة التي نوَّهت إليها بادئ ذي بدء ..
*سأعوِّد نفسي أن أختم حلقة العين .. بمشهدٍ تفاؤلي .. فأشعل شمعة في الظلام .. رغم أني أرى أن النقد الموضوعي والإشارة إلى موقع الخطأ ..في زمان الصمت .. هو بحِّد ذاته إشعالٌ للأصابع بدل الشموع.. ذاك الذي يحسبه الرائي لأول وهلة لعبٌ في النار .. ولعنٌ للظلام ....
-------------------
<

Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed