عين الحسود .. فيها عود .. !
أكتوبر 13, 2010 at 3:04 ص أضف تعليقاً
شيء يرفع الرأس أن نكون أمة محسودة على بلادتها .. وإن كان هنالك فينا فئة ترى البلادة مرضا’ خطيرا’ يجب الشفاء منه ..فإن رؤيتهم تلك مريضة بالبلادة أيضا’ .. وقد صدرت عن نفوس بليدة تذمرت في ساعة مزاج بليد من نعمة البلادة التي حظي مجتمعنا بها ..
تخيلوا لو طارت من بين أيدينا هذه النعمة .. بسبب كثرة جحودنا وكفرنا لها .. هل سيستوي ويهنأ لنا عيش بعد ذلك؟!
وكيف سنستطيع تحمل اليقظة من أحلام اليقظة .. إلى إدراك طغيان وحماقات وترهات الآخرين ؟!
بل كم جدارا’ سننطح إذن .. و نحن نرى شاشة التلفاز كل ميقات أخبار تتوضأ بدماء الفلسطينين و تستجمر بطوب بيوتهم المهدمة ؟!
وكم جزمة مهترئة سنرشق بها وجه كل من يزعم أنه جاء ليحررنا من تخلفنا ورجعيتنا .. متأبطا’ إهاب الحمل الوديع .. ولطالما قد – دندلنا – لحمرة حريته رؤوسنا .. وتمايست على نهيق تقدميته أقلامنا .. ؟!
و كم شتيمة سنوجهها إلى مستحقيها لا إلى ” الهوا التاير و .. الديب والديك والدينار … ” .. عندما نكتشف أن ما في جيوبنا ومحافظنا قد تبخر و سرق أوتوماتيكيا’ – و على عينك يا بائس – بمجرد دخولنا إلى أحد الجهات العامة من أجل تسيير معاملة زواج أو سفر أو ترخيص أو ترسيم أو استثمار أو تربية أو تعليم أو استشفاء أو تجنيد أو توليد أو رفاهية أو دفن أو وفاة أو إرث أو فراغ أو ضبط مخفر أو جمركة أو .. .. لا أقول تدفع كرسوم وضرائب .. بل تسرق بذريعة تسهيل وتسريع عملية دفع الرسوم و الضرائب .. تلك التي تحتاج إلى الذي كان في جيوبنا مرفوعا’ للأس التربيعي .. ؟!
وكم فاسدا’ سنغرق في الطرقات بتفلاتنا .. وكم منافقا’ س”نعور” له عينه العوراء .. بأصابع الحقيقة العارية .. ؟!
وكيف سنواجه أنفسنا .. بعد أن نصحو على أذهاننا .. لنرى العفن المتعربش في جوفها جراء الشعارات المتكدسة على تلافيفها .. والتي تطالعنا بها كل يوم خطابات الاجتماعات الصباحية و الصحف الرسمية .. و أخيرا’ أشاوس الأنترنت ذوي القطب – الموجب – خلبي الإيجابية .. ؟!
مشكلة حقيقية أن ندعي أننا دائمي البلادة .. وأن هذه البلادة لا تروق لنا .. والذي يخفف من حدة هذه المشكلة .. علمنا بأننا نكذب على أنفسنا و نخاتلها فقط ..
والسؤال المفصلي الذي يضع السكين على نحر الخروف :
هل بلادتنا تلك .. هي خيارنا الذي اقترفناه – عن سبق الإصرار والتصميم – ؟
والجواب بداهة بالنفي ..
فنحن لدينا من البلادة ما يكفي ليحرمنا حرية الاختيار .. حتى لو كان اختيارنا هو ” البلادة ” أيضا’ ..
صدأت الأجفان .. و طقت الخواصر .. من حديث يجعلنا نمسك بطوننا من الضحك .. أو نمسك رؤوسنا من الصداع ..
أدعوكم لقراءة رقية رد العين .. على سبيل الوقاية ..
Entry filed under: حنظليات. Tags: .


*أعتقد أن السبب في ضعف نشاط المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في البلدة مردُّه إلى عدم توافر المصداقية لهذه الجهات لدى الرأي العام ..وإن هذه الشرخ في المصداقية لن يرتقه سوى عمل تلك الجهات الموضوعي ..الجاد والمركَّز على حلَّ المشاكل الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا..ومثل هذا العمل لن يتوافر إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات نحو هدف واحد هو الإصلاح ..مع لزوم مد يد العون من عموم مواطني البلدة .. وذاك التضافر وهذا العون لن يحدث بسبب فقدان الثقة التي نوَّهت إليها بادئ ذي بدء ..
*سأعوِّد نفسي أن أختم حلقة العين .. بمشهدٍ تفاؤلي .. فأشعل شمعة في الظلام .. رغم أني أرى أن النقد الموضوعي والإشارة إلى موقع الخطأ ..في زمان الصمت .. هو بحِّد ذاته إشعالٌ للأصابع بدل الشموع.. ذاك الذي يحسبه الرائي لأول وهلة لعبٌ في النار .. ولعنٌ للظلام ....
-------------------
<

Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed