الحرف التاسع والعشرون!
السجان الذي حكم علي بالسجن لمدة ساعة واحدة ابتلع المفتاح ونام إلى الأبد .. والحقيقة الخرساء لا زالت حبيسة بين الشفتين والثنايا ، وهي _مرة_ إلى حد كونها عصية عن الابتلاع .. و عارية إلى درجة أنها عصية عن اللفظ أيضا.
هاءنذا مقرفص في برجي العاجي الذي يرتفع أدنى من قفا الأرض بميلين , أهرش جلدة رأسي من قمل التمدن الذي مص دمي بعد أن لحس عقلي .. ثم يطل علي أحد الفقهاء المتربعين فوق سحائب الحكمة .. ليجلدني بإلياذة عصماء من الفقه المعصرن ، ثم يناديني من عل :
“انزل من برجك العاجي أيها الساقط ” !
وأنا بدوري أعتذر إليكم عنه .. فالساقط لفظاً قد لا تعني الساقط مجازاً .. والمعنى دائماً في بطن الشاعر.
;
حسناً .. فهمت الآن كيف يكون التغابي زورق السعادة .. وكيف تنتبج الحبة حتى تصبح قبة .. وكيف يكون عماد الدين اللف والدوران .. وكيف يكون الساكت عن الحق عضوا في البرلمان .
;
ومنذ زمن ليس بعيد كنت أظن أن كل من يحمل سبحة فهو في الجنة ، وأن كل من يروي حديثاً فهو من المصطفين الأخيار .
وكنت باراً جداً أفني نفسي في تطبيق الوصايا العشر التي يلقنها الآباء للأبناء حتى يحفظوها عن ظهر قلب فتكون لهم ذخرا في باقي حياتهم والتي هي من نمط (حط راسك بين الروس _اللي بيتجوز أمنا منقولله يا بابا _الإيد اللي ما بتحسن عليها بوسها … )
نعم .. يومها كنت إنساناً ملتزماً بكل أنظمتي وواجباتي الأدبية والأسرية والوطنية والاقتصادية والاجتماعية … اللهم إلا بأخذ الخرجية اليومية وتناول كوب الحليب مع البيض المسلوق صباحا واللحم على الغداء .. وكنت أستعيض عن ذلك كله بالتزامي _ منقطع النظير _ بعروسة الزيت والزعتر .. ذلك أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. وأن بعض الواجبات هي فروض كفاية يقوم بها بعض المثاليين فتسقط عن البقية .. ومنها النوم على الجانب المريح .،. والاستحمام ب “هد اند شولدرز ” .،. و الفسحة الأسبوعية.
واليوم بعد أن أصبحت شبه منحرف عن ذلك كله ما أطيق منه وما لا أطيق، ورضيت بالانطواء على نفسي وعلى حاسوبي الذي هو الآن في نزعه الأخير وعما قريب سأدحرجه إلى خشخاشة الخردة ونعم المصير .. علمت أن الميت أبقى من الحي .. وأن الحجر الذي يعجبني قد “يفجني” أيضا ، وأن الحمار الذي يدور حول الطاحون في دائرة مفرغة ابن عالم وناس ..
Add comment أكتوبر 19, 2009
ثقافة الظل!
أوصاني معلمي ” حنظلة ” فقال:
((كن عميلاً لنفسك .;. فلست إلا مداناً لم تثبت براءته بعد ..
عبر عن إيمانك بصمتك .. ولا تتخذ الدين متكأ ً لتناقضاتك ..
حارب عدوَّك بابتسامة ..
و لا ” تتظاهر “!! فإن الذي قصم ظهرك “التظاهر” ..
سجنك يضيق إذا ملأته بصراخك .. وإن كان بعض الصراخ فرض كفايةٍ .. إلا إذا خيِّرت بين الصراخ بتهديد العصا وبين الصراخ تحتها فكلتا الحالتين محرمتان أصلاً مباحتان ضرورة ولك الخيار ..
واعلم أن وطنك “أنت” فلا تحاصر نفسك ب”أنا” ..
لديك لوحة مفاتيح وتزعم أنك لست ملاكاً ؟!!!
أترغب في السعادة .. ولا تسعد أن الرغبة لم تسرق منك ؟!
..
هاك قبعة تستر بها سقوط شعرك وتعلن بها أنفة فقرك ..
وإذا شبت جاءتك البشارة , فلا تصبغها بسواد سريرتك ..
إن تعلمك القراءة والكتابة لا يعني زوالَ أمِّيتك وإنما بدء زوالها ..
وكلما اتسعت صفحة مرآة قلبك اتضحت الرؤية لديك أكثر .. فلا تأتِني يوماً ومرآتكَ مكسورة.
سترك لذنوبك واجبٌ لا حق .. وسترك لطاعاتك أحرى وأوجب ..
لا تجزع إذا زيـَّـنــَت قميصَك رقعة أو رقعتان .. فإن رقع السنين لن تبقي لك جسداً يرتديه قميص ..
إن من منطق الباطل أنه زاهق .. وما عليك إذا زهقت روحك قبله .. فلستَ الحقَّ لكي تــُزهقه ..
امش حذو الحائط ليس جبناً بل لأن وسط الشارع لا يتسع إلا لأرعن أو مجنون .. كما أنَّ الظل يختفي في الظل .. بينما يتعرى وتبان سوءته إذا سقطت عليه الشمس ..
حاكِم الفكرة الغريبة و لا تتعايش معها .. فإن التعايش يعني ادعاء العيش .
إذا سجدت للخالق فأخفضُ ما فيك سدرة .. وإذا انحنيت لغيره فأرفعُ ما فيك مؤخرة ..
..
كيف تطمعُ أن تأتيك البشارة .. ولم تبيض عيناك من الحزن بعد؟!!!
..
عش كأحدهم .. ” كان ثمَّ لم يكن ” .. ..))
1 comment فبراير 17, 2009
حذاءٌ ..بأمَّةْ!
إذا ما رتعتمْ بأفره نعمه.
وسِرتمْ على الأرض مثل المذمَّه.
وصار القعود عن النصر حكمه.
فخلــَّفتمُ الناس تحتاج لــُقمهْ .
وتشكو حصاراً وتلعنُ عتمهْ .
وتطلبُ من غيركم بعض رحمهْ .
فلا تعجبوا إن حكى الآتِ عنكم:
حذاءٌ .. بأمَّهْ.
——
حذاءٌ
إذا بادرته حشودُ الغثاءْ
وترجوهُ لثمهْ.
يصيح الحذاء.
دعوني .. دعوني .
ولا تقربوني .
فلثمي حرام .
لأن الحذاء الإمامَ حريصٌ بألا يمسّهُ ريق هوامْ
دعوني .. أسطر مجدي لوحدي.
وعيشوا على أغنيات السلامْ.
دعوني ..لتفنى الشجاعة بعدي.
وظلوا نيامْ.
فإن العظام .. لديهم جنونٌ فريدٌ
وذاك غريبٌ على من تعوَّدَ لعـْقَ العظامْ .
..
حذاءٌ بأمَّه ..
وفي الأزهر الفخر تسقط عِمِّه
ليغلبَ فقهُ الكنادر .. فقهَ الأئمه.
حذاءٌ سينشرُ في الأرض عِلــْــمَهْ.
ويفرض رغم فساد المحاكم حُكمَه.
ويطبع فوق جبين الطواغيتِ وصمهْ.
ويجأر لله في جوف عتمه .
بريءٌ أنا ممن ِ اعتز فيَّ
ولم يرم ِ كلَّ عميل ٍ بجزمَهْ.
Add comment ديسمبر 16, 2008
الشخصنه!
ليتني أغفو بفيء مئذنهْ
عارياً لفُّوا عليهِ شجَنهْ
–
إنني اليومَ فقدتُ سَكـَني
خابَ من ضيَّعَ يوماً سَكـَـنهْ
–
ليتني ندفة ثلج تستحي
فتذوبُ في انبعاثِ المدخنهْ
–
أنا من يعبث فيه نطقهُ
عز َّه قولٌ وقولٌ دفنهْ
–
ليتني سكَّرة تمضغها
طفلة ترسم بنتاً حسنهْ
–
إنني البحار لا فلك لهُ
أغرقَ البحرُ الخضمُّ سفنهْ
–
ليتني حبة قمح لاكها
بلبلٌ غنى فأشجى فننهْ
–
تسرع الأيام لا تأخذها
رأفة بالقافلات الموهنهْ
–
ليتني نقطة حبر سقطت
فوق حاء “الشرح فوق الألسنهْ”
–
إن لي طرفاً حيياً قاصراً
ونتوءاتِ غرور ٍ مزمنهْ.
–
ليتني أيُّ جماد ٍ ساكن ٍ
يا أولاءِ ..أتعبتني الأنسنه.
–
كلما حاورتهمْ في فكرةٍ
ضيَّعوها في إزار الشخصنهْ.
1 comment نوفمبر 11, 2008
عصا الحلِّ والربط
تلكَ العصا قد أضجرتني ..
ومن أذاها أشبعتني.
مذ كنتُ طفلاً يافعاً..
ظلماً وجوراً ضربتني ..
أيْ وربِّي..أوجعتني..
علـَّمتني ..أن أقولَ دائماً:
“واللهِ ما عدتُ..!!!”
وقد عدتُ مراراً ..فالعصا قد عوَّدتني:
أن أسبَّ الصدقَ كي أنجو..
ولم أنجُ ..وكيف ..والعصا قد حاصرتني.
علمتني أن أقول سيِّدي لكلِّ من يحملها..
ولو بدا لي غيرُ عاقلْ..
أو أنَّه بعضُ الأراذلْ..
صرتُ إنساناً مخاتلْ..
ثمَّ العصا..مثلَ قضاء الله نازلْ.
———————
هاءنذا لقد كبرتُ ..والعصا ما فارقتني.
وخـَفـْقــُهـا في قبو ذهني.
لم تعدْ تضربني ..ليسَ لأني قدْ كبرتُ..
بل لأن الناس قاموا..
يحاربون العنف والإرهاب..
لكنها ما تركتني..
وكلما فتحتُ للخيرةِ بابْ..
أقفلتهُ في جواب ٍ أو خطابْ.
وكلما زرعتُ للأطفال غابْ..
آذنتني بالخرابْ..
وكلما خطوت للأمام شبراً ..عرقلتني.
صرتُ أراها في منامي..
تنتفُ لي أشعار ذقني..
تعبث في طيَّاتِ ذهني..
تسخرُ من خوفي وجبني..
يا ربِّ عجِّلْ كسرها .. وشمِّتني بها..
حتى أغنّي :
((يا عيدُ قد عدتَ ..وعادَ حُسْنُ ظني)).
4 comments سبتمبر 21, 2008





*أعتقد أن السبب في ضعف نشاط المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في البلدة مردُّه إلى عدم توافر المصداقية لهذه الجهات لدى الرأي العام ..وإن هذه الشرخ في المصداقية لن يرتقه سوى عمل تلك الجهات الموضوعي ..الجاد والمركَّز على حلَّ المشاكل الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا..ومثل هذا العمل لن يتوافر إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات نحو هدف واحد هو الإصلاح ..مع لزوم مد يد العون من عموم مواطني البلدة .. وذاك التضافر وهذا العون لن يحدث بسبب فقدان الثقة التي نوَّهت إليها بادئ ذي بدء ..
*سأعوِّد نفسي أن أختم حلقة العين .. بمشهدٍ تفاؤلي .. فأشعل شمعة في الظلام .. رغم أني أرى أن النقد الموضوعي والإشارة إلى موقع الخطأ ..في زمان الصمت .. هو بحِّد ذاته إشعالٌ للأصابع بدل الشموع.. ذاك الذي يحسبه الرائي لأول وهلة لعبٌ في النار .. ولعنٌ للظلام ....
-------------------
<
