من وحي الثورة

أيها السوريُّ قمْ لبِّ الندا
إن أُسْدَ المجد عادت للفدا

أيها السوري لا تركن على
هامش التاريخ عاراً أسودا

تعب الصوتُ وما كَلَّ الصدى
وأغانينا يُناغيها الردى

كلما نهتفُ يا حريةً
حُرِّرت فوقَ تَراقيْنا المُدى

سربُ أطيارٍ نمت أرياشُنا
فطلبْنا الشمسَ في عتم المدى

نطعمُ الإسفلتَ من أقدامنا
ونواصِينا ترشُّ السُّؤددا

إن شدونا أولجونا غيهبا
ثم جزوا حلقَ من منَّا شدا

سَكِرتْ حاراتُنا من دمنا
ولنا جَرْسٌ شدا لحنَ الفِدا

قنصُنا من دورنا تسليةٌ
سحقُنا بالنعل إصلاحاً غدا

كم لنا من ياسرٍ وآله
يجرعون الصبر قهراً أسودا

لو رأى عمارُ ما أدركَنا
من لهيب السَُوط كرهاً ألحدا

عجباً من موطني كيف ارتضى
أن يرى البطال يُدعى أسدا

حافظٌ ولَّى علينا جروه
ابن كلب عضنا واستأسدا

وكلاب البعث مصوا دمنا
لعنةُ الله عليهم سرمدا

رسموا رباً من الوهم لنا
أطفؤوا كلَّ مصابيح الهُدى

غلبوا فرعونَ في طغيانهم
أفسدوا أضعاف ما قد أفسدا

ثم فقنا من رقادٍ مهلكٍ
ننفض الأدران عنا والصَدا

ثائرون اليومَ من هدأتنا
قد أثرنا شمسنا والفرقدا

ثائرونَ اليومَ لا ترهِبُنا
قبضةُ الجلادِ مهما عربدا

مثلُ ريحانٍ حزينٍ ثائرٍ
كلما يُصفعُ عطراً شردا

سابكينَ العزمَ من أوجاعنا
صرخة تهوي عليهم جلمدا

نقذف الحق على باطلهم
فيحق القول فينا : شُهدا

إن هتفنا زلزلت أقدامهم
وإذا متنا حيينا أبدا

نفِد الصبرُ فيا ويل العدا
من أتون الثأر يا ويل العدا

نضج الجرحُ و من أوداجنا
نبعة حمراء تروي البلدا

حمص تبكي الشام والشام بكت
حمصَ والعاصي يواسي بردى

إن شكت درعا تداعتْ إدلبٌ
وندا الدير بدوما أرعدا

أكثروا في الأرض بغياً إنما
بغيكم يلقي إلينا المددا

اقتلونا اقتلوا الخوف الذي
صدنا عنكم فذقنا الصددا

نحن ذقنا ألف موتٍ قبل أن
تنفض الثورة منا الجسدا

داهمونا كل صبح كي نرى
كل عصر مهرجان الشهدا

أي عيد يوم أن صرنا نرى
جيشكم حرك منه العُددا

انشروا الآلات والفولاذ في
كامل القطر فينساها الصدا

كوروا العمات بل أرخوا اللحى
رتلوا الإلحاد من وحي الهدى

واكذبوا ثم اكذبوا ثم اكذبوا
مشعل الكذب عليكم عُقدا

دونكم من يكفُل الكذب فمِن
بعدكم يذوي يتيماً أبدا

سددوا القنصة في أجباهنا
أفرغوا البارود فينا جيدا
واقتلونا نحن لا إخوانكم
من حميرٍ ثأرُهم قد بُددا

هضبة الجولان جنت إذ رأت
قبضةَ الجيش تعضُّ البلدا

ولواء اسكندرونَ اهتز من
سطوة الجيش تدك المسجدا

يا عبيد اللات .. أعلنتم على
الله حربا’ ضاع مسعاكم سدى

يا دمى طهران .. هيهات لكم
طودُ شعب شامخ أن يسجدا

لا مفر اليوم ، كلا إنها
صفعة الله تليكم مسدا

سوف تكويكم بما جئتم لنا
من جحيم تحتنا قد أوقدا

أيها السوري قم سلط على
ضيمك الثورة تفري الصَّفدا

قم إلى النار تزكِّي قصعة
ولغ الأشباه فيها أمدا

قم إلى الثأر وأسكتنا فقد
تعب الصوت ما كل الصدى

——

أكتوبر 30, 2011 at 3:55 ص أضف تعليقاً

بانياسْ

يونيو 6, 2011 at 2:11 ص تعليق واحد

وترعرعتَ على الجرح ..

وترعرعتَ على الجرح

اليوم أيقظك ذات الألم الذي تغذيت من لبانه .. فإذا هو نضر متفتح كالوردة الجورية .. يدفعك لتسقيه من قيظ دموعك مجدداً.

ما زلت تجلِسُ على رصيف أحلامك المتشبثة بأطْلالِ هذا الوطن .. تمد قدَميك المُهتَرئتينِ من كثرةِ التَّسَكُّعِ لترتَشِفَ فِنجانَ الإنتِظارِ حتى آخرِ قَطْرةٍ .

فجر طالع يمْخُر في فلك أحزانك ، فيطيش له فؤادك المتدثر بلواء الحلم .. و تقلب كفيك من هول المفاجأة .. و تشهق من وطأة الدهشة : (( أما يزال على هذا الطريق الوعر أمل متسلل ؟! ))

صدقني .. كل رِفاقِ السُوءٍ الذين شاركوك العبور من ذات الدرب .. سيفرحون لك و يهنؤونك رغم توجهاتك التي لم ترق لهم البتة و رغم أن الأمر لا يعنيهم من أصله ..

بعكس الهادئين من وديعي الحملان الملتزمين بأداء فرائض النظام .. الذين ألفوا آباءهم كذلك يفعلون .. فهم على آثارهم يهرعون .. إن هؤلاء اليوم سيستأسدون عليك .. حسدا’ من عند أنفسهم لأنك فكرت الساعة أن لا تثغو ..

وسيحميكَ منهم المتمردون و قُطاعِ الطُرقِ ، فهم يعرِفُونكَ من سحنة التشرد التي تعلُوكَ ، من الغُبارِ الذي يكسُوك ، من حذائِكَ المهترئ الذي تحمِلهُ ولا يحمِلكَ ، وقد توَسَّمَوا أن يضموك كرفيقِ درب سابقاً فرافقتهم في الدرب وفارقتهم في الوجهة ..

كفاك نشيجاً .. ولتَكْتُبِ الآنَ مَا لمْ تكتبه مِنْ قبلُ .. فلمْ يعُدْ يصِحُّ أنْ تختبِىءَ خلفَ إصابَعِكَ ، أخبرهم أنه لمْ يُرهبكَ الموتُ كما يرهبُ الصِّغارَ ، وأنك لم تخشَ البحرَ كسائر أقرانكَ ، رُبَمَا لأنَّكَ خبرتَ الغرَقَ في سِنٍّ مُبكِّرةٍ ، فحينَ كانُوا يمدُّونَ أرجلهم للبحرِ ثم يَكفئونَها رهبَةً من التَّجربةِ الأولى .. كُنتَ أنت تلجه دونَما حذرٍ وكأنَّكَ تستَعيد ذكرى أولِ ليلة ابتل فيها الوطن .. فعاش أقرانك في ذل الجبن وعشتَ أنت عزيزاً لأنَّ الذي له عمرٌ لا تقتُله شِدَّةٌ.

فاكتب لهم أنك ترفض أن تظل سطرٌا’ في كتابِ خيبتِهِم .. وأنهم إن لم يسارعوا إلى استبدال جلودهم وأفئدتهم .. فسيحجز لهم القلم جناح العار في فندق التاريخ .. و يستعجل دولاب الأمم في استبدالهم .. ليكتُبَ الفصْلَ الأخِيرَ في روايَتِه .

اكتب لهم أنَّ الذِينَ يُولدُونَ بِلا وطنٍ يبقُونَ جَوعَى مهْمَا أكلُوا مِنْ خُبزِ المَنَافِي !

ولسوف يسألونك عن كنه الوطن الذي لا يعرفون عنه سوى علم مغبرْ ..

و نشيد يعلكه شريط كاسيت يتغرغرْ ..

وهتاف يومي يتجلل في أصقاع الوطن الأكبرْ ..

( يحيا هتلر ) !

أخبرهم ساعتها

أن الوطن أبيٌّ منسيٌّ في عنبر ..

___

آسف لكل هذا يا سعادة الرقيب .. وأرجوك هدئ من روع مقصك .. و اطمئن بالاً فلم أمجد اليوم القاعدة .. ولم أفتتح حانة للمخربين .. وإنما حكيت قصة طائر أسقطوه في قفص داج رطب لا تأتيه الرحمة من بين يديه ولا من خلفه و ذلك لكي يتعفن هاجس الحرية لديه ويذوب في غيابة القهر .. إلا أن الطائر خدعهم وتحرر منهم حين مات .

مات وحرمهم من نشوة التشفي بالضغط على زناد زر الحذف .. وقد كان بين يديهم حيوانا’ وضيعا’ فلما مات صار شهيدا’ .. فعضوا عليه الأنامل إذ أنه لم يرضخ لتوجيهاتهم بأن يذهب إلى الجحيم .

__

وأنت يا فخامة الهبل .. سحقاً لك يا من لا تسمع ندائي كونك لا تسمع أصلاً .. فابق رابضاً على أكتافهم حيث أنت .. فهم في كنفك بألف خير .. يلعقون أقدامك بكل تفان .. ويجاهدون أن تظل في الأعلى دائماً .. هم على ما بهم من ضيق يجاهدون أن يبقى حذاؤك في أفواههم .. لكن من يتحدى القدر هو الخاسر في الرهان .. إذ أنه يتحدى ساعة رملية مبرمجة لا تلبث أن تتم نصابها .. حتى ينقلب عاليها سافلها .. و يهوي الذي في الأعلى إلى الدرك الأسفل .. ساعتها ستجد من أعلاك و فرعنك يهتف بغير وعي منه بعد أن يتم مسلسل السقوط .. :

( اسقط هبل .. اسقط هبل ) .

فبراير 14, 2011 at 2:30 ص 2تعليقات

جداريات(2)

خطأ فني

 

 

مواطنٌ قد جُنْ ..

فَخطَّ فوق حائطٍ ..

” تعيش يا وطنْ ..

و يُتلفُ الكراسيْ تقادمُ الزمنْ “

فاستنفرت كل فروع الأمنِ ثم هدموا الجدارْ

وبرَّؤوا المواطن المسكين من جناية الحياةْ .

ودفنوه في عراء جلدهِ .. واختلسوا الكفنْ ..

..

لكنهم عادوا لكي يُعَمِّروا الجدارْ

إذ أثبت التحقيقُ أن كاتبَ التقرير أمِّيٌّ بعكس خطه الحسَنْ .

وأن من قدْ قتلوا .. خطَّ على جدارهِ :

” يدوم ظلُّ الواليْ .. و يسقط الوطنْ “

خيّاط

 

 

سيدي مفتي البلاط ْ..

أصبح الدين بمسعاكم هلاميٌاً سخيفاً كالمخاطْ ..

ففتوايكم جميعاً

بمقاس السيد الوالي تخاطْ ..

درس وافي

 

 

عند باب الفرقة الحزبية المنبثقهْ

رابضٌ إبليسُ يصغي لأمين الحلقهْ

إنه يأخذ درساً وافياً في الزندقهْ

 

يناير 27, 2011 at 7:10 م أضف تعليقاً

الـ..آ .. خـ ـر .. !

يتردد على مسامعنا في الآونة الأخيرة مصطلح ” الآخر ” أو قبول الآخر .. ويتم التسويق له على هيئة أنه الحل السحري لمشاكلنا .. وتقام لتلك الغاية مؤتمرات و ندوات وبرامج تلفزيونية و محاضرات و أبحاث ودورات تدريبية ومسلسلات درامية .. و فوق ذلك خطب و عظات .. تلوك هذا المصطلح وتجتره بشكل يوحي أنه أصل من أصول الدين وركن سادس للإسلام .. وأن غير المقر به مارق أثيم .. أو خارج عن الملة .. فهو يفرض على الجميع كأنه بديهة مبصوم بالعشرة لها .. دون أي توضيح لماهيتها .. أو وضع ضوابط لها .

ف ” قبول الآخر ” هذا – قدس الله سره – .. مصطلح فضفاض و هلامي .. يتسع للآخر الذي هو أبوك وأخوك وزوجك وبنوك .. كما يتسع للآخر غاصب أرضك وناهب حقك ومهين مبدئك وشاتم دينك ومعتقدك والداعس على قيمك .. ويتسع لعالم الحيوان اتساعه لعالم الجان واتساعه لعالم الكائنات الفضائية المفترضة ..

فإن كان المقصود به هو عملية “التعايش” بين أجناس البشر والتواصل فيما بينهم .. فهو أمر جيد بل و مطلوب لأنه يعد أساسا’ من أساسات الاستمرار .. على أن يكون لهذا التعايش ضوابط وحدود .. فتكون هوية المتعايشين واضحة وجلية للطرف الآخر في هذا العقد العرفي أو الطبيعي بينهما .. دون تجاوز خطوط معينة من قبل أحد الأطراف ..

والمصطلح الأوضح والأدق في هذه الحالة هو ” التسامح ” ..

هذا المصطلح الذي ترجم لنا فيما بعد – بسوء نية – أنه قبول الآخر .. كان قد نشأ في القرن السابع عشر نتيجة للتقسيم الكنسي والحروب المذهبية التي حصلت إثر ثورة الإصلاح البروتستانتية .. فأنتجت حالة من الجدل والنقاش حول مفهوم التسامح .. كان أكثرها بروزا’ ما حصل في بريطانيا على إثر الحروب الأهلية .. فظهر مفهوم التسامح الذي خص كل من اليهود ومن اعتبروا كمسيحيين .. وصدر قانون التسامح الذي عفا عن البروتستانت المنشقين عن كنيسة انجلترا .. دون أن يشمل الكاثوليك الذين عزلهم القانون بدوره اجتماعياً وسياسياً ومنعهم حتى من التعليم .. ذلك ما أدى بشكل أو بآخر إلى تكريس فكرة فصل الدولة عن الكنيسة ..

والملاحظ في هذه القضية أن ظهور مفهوم التسامح هنا .. جاء موجها’ لإحداث تماسك داخلي بين أفراد مجتمع واحد بهدف الخروج به من حالة الحرب الأهلية .. فهو مصمم بغرض التعايش مع الآخر ضمن حيز الوطن الواحد .. وليس مع الآخر الهلامي الذي يعبر عن الأمم الأخرى .. ثم إن هذا التسامح جاء واضحا’ جريئا’ قادرا’ أن يسمي الأمور بمسمياتها .. ولم يقع في شرك التعميم والمداهنة ..

فإن الوضوح في هذه المسائل هو الأساس لإيجاد حل جذري لأي إشكال قد يحصل ..

فهو – أي التسامح – مفهوم يمثل خيرية الفئة الأكثرية المهيمنة بسماحهم للأقلية في ممارسة سلوكياتها واعتناق عقائدها .. وهو ينطوي ضمنيا’ على رفض تلك الأكثرية لأفكار الأقلية وسلوكياتها ..

وذلك مغاير لما يسمى بالحرية الدينية التي تعني المساواة بين جميع العقائد .. أو النظر إليها بعين التجاهل واللامبالاة ..

فيجب أن يكون للتسامح حدود تختلف من مجتمع لآخر .. وذلك حتى لا يؤدي إلى انهيار هوية المجتمع وذاتيته التي يعبر عنها حال الأكثرية ومعتقدهم ..

وهو ما يميزه عن ” القبول ” ل ” الآخر” المفتوح على مصراعيه بكل سذاجة عندنا ..

دون أي تكييف لطبيعة هذا القبول .. ومن يكون هذا الآخر .. هل هو عبارة عن أشخاص أو فئات طائفية أو مذهبية أو عرقية .. أو أنه عبارة عن فكر وأيديولوجيا علينا قبولها سيان إن كانت سماوية أو وضعية .. اشتراكية أو رأسمالية .. معصرنة أو رجعية .. ؟!

فالمهم في القضية هو عملية القبول – ومن فم ساكت – للآخر – الذي هو الآخر فقط – .. بسلبياته وإيجابياته .. وعجره و بجره ..

وهنا يتضح الفرق بين معرفة الآخر التي تستوجب محاكمة نقدية لفكر هذا الآخر المحدد من يكون .. وبين قبول الآخر على علاته كما تقصد الزفة الإعلامية المروجة لهذا المصطلح ..

وبالنتيجة .. يمكن تفهم قضية التعايش أو التعارف والتعرف على الفكر الآخر .. أما القبول المفتوح بتماه للحدود وغياب للشروط .. فهو ليس سوى قتل للذات والعقيدة الذاتية التي قام عليها بدءا’ الخلاف مع هذا الآخر ..

و صدق جل جلاله إذ قال : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى .. وجعلناكم شعوبا’ وقبائل – لتعارفوا – إن أكرمكم عند الله – أتقاكم – )) .. الحجرات 13 ..

فالمسألة مسألة معرفة وتعارف لا قبول اعتباطي .. والميزان ميزان تفاضل لا تعادل ..

وإن تمثيلية ” قبول الآخر” في النهاية .. ليست سوى اجترار لخطاب سياسي معين يطالب أرباب الفكر أن يكرسوه ويشرعنوه .. كل حسب اختصاصه .. حتى لو كان ذلك بقلب مقاصد النصوص وقولبتها أو حتى إلغائها .. بشكل يخدم هذا القبول ..

وعلى الهامش .. هل سيسعني – سروال – هذا القبول على اعتبار أن سرجه – مبهبط – ولا نهائي في الاتساع .. فيتسع بالمعية لكلامي على فرض أنني الآخر هذه المرة .. فيتم قبولي تحت ذات – الدكة- اللامحدودة في الطول والانمطاط .. أم أنه مختص بأولي العيون الزرق والأسنان الفرق .. والذين على رؤوسهم – قنبرة – ؟!!!

أكتوبر 31, 2010 at 5:44 م أضف تعليقاً

حتى أنت يا بندورة .. ؟!

حتى أنت يا بندورة ..؟!

شعار رفعته مؤخرا’ الجماهير الكادحة .. بوجوه مسودة كالحة : (( لا سلطة – بفتح اللام – حتى إشعار آخر )) ..

أما أنا فقد فتحت كعادتي الثلاجة عند الواحدة صباحا’ لأتناول وجبتي – الوحيدة – كفرض قضاء عن اليوم السالف .. فأحيت أشجاني المنقرضة حبة بندورة ما زالت محافظة على لمعتها القانية .. رابضة على عرش نرجسيتها وسط حاشيتها ووصيفاتها من الفليفلة والنعناع .. وذلك منذ تاريخ ثلاثة أيام ق.غ.ب ” قبل غلاء البندورة ” ..

وأول ما خطر لي بشأنها أن أعلقها على الحائط كرمز للصمود والتحدي الثوري .. وكم استهجنت وساوس نفسي التي سولت لي أن أستفرد بأكلها .. دون كل الحشود المتطلعين إلى عودتها الذين يغني كل منه على بندورته : ” ارجعيلي .. ارجعيلي ” ..

ولكن حتى اللحظة .. ما زال حق العودة مرهونا’ بصحوة ضمائر تجار الضمائر .. و التراجع عن تحرير أسعار ” عدة السلطة ” من البندورة الخيار والجرجير والبقدونس .. ووضع حد وضوابط لتصديرها إلى العالم الثاني الذي ليس بحاجة إلى رشوة بندورتنا ليتعطف ببسط ولايته وعباءته الأيديولوجية علينا …

هذا إذا كنا متفائلين .. ولم تخضع هذه السلع البرجوازية لضريبة الرفاهية ..

وشخصيا’ .. أنصح بالمقاطعة التكتيكية للبندورة .. كما قاطعنا الأجبان الدنماركية سابقا’ .. وقاطع الشباب – لاحقا’ للسابق – سيرة الزواج إثر غلاء الذهب المتناسب طردا’ مع سعر البندورة .. فإن مقاطعتنا لها لمدة أسبوع واحد فقط .. كافية لتجعل ما في السوق منها يعرض ذابلا’ ضاويا’ بأبخس الأسعار ومعدا’ للعصر والتجفيف كدبس للبندورة نحتفظ فيه إرثا ثقافيا للأجيال القادمة.

والمطلوب من كافة شرائح المعترين وصغار الجيوب .. مجرد الانقطاع عن الأكلات التالية : (( السلطة .. الكواج .. الجظمظ .. )) .. وللاحتياط قوموا بحذف تردد القناة التي تبث أغنية (( أنا البندورة الحمرا )) من أمام عيون صغاركم .

ورحم الله القائل :

وللبندورة الحمراء باب ..
بكل يد مبذرة يدق

وعلى سيرة التبذير .. فقد دخل – جميل – على أمه ضاحك الناجذ .. قائلا’ لها : ” جبتلك كيلو بندورة حمرة متل الدم ” فأجابته وهي تتناول نعلها تريد أن تصفعه به : ” ما أحمر منها إلا – مالي الدم – اللي جابها ..”.

..

الحاصل .. قبلت رأس قرص البندورة .. واكتفيت بنصف رغيف من مسبحة البطاطا .. و وضعت رأسي في رأس الجوال على وسادة واحدة

حسنا’ .. إن كنت لا تصدقني في جدية ما أتشدق به عزيزي القارئ .. فجرب أن تغوغل موضوع أزمة البندورة لترى أنه أخذ حيزا’ من الشبكة العنكبوتية أكثر من قمة ” سرت ” التي يشك بأنها أيضا’ بحثت خلفياته في مداولات سرية ..

تصبحون على كاتشب .. !

أكتوبر 18, 2010 at 7:30 م أضف تعليقاً

عين الحسود .. فيها عود .. !

شيء يرفع الرأس أن نكون أمة محسودة على بلادتها .. وإن كان هنالك فينا فئة ترى البلادة مرضا’ خطيرا’ يجب الشفاء منه ..فإن رؤيتهم تلك مريضة بالبلادة أيضا’ .. وقد صدرت عن نفوس بليدة تذمرت في ساعة مزاج بليد من نعمة البلادة التي حظي مجتمعنا بها ..

تخيلوا لو طارت من بين أيدينا هذه النعمة .. بسبب كثرة جحودنا وكفرنا لها .. هل سيستوي ويهنأ لنا عيش بعد ذلك؟!

وكيف سنستطيع تحمل اليقظة من أحلام اليقظة .. إلى إدراك طغيان وحماقات وترهات الآخرين ؟!

بل كم جدارا’ سننطح إذن .. و نحن نرى شاشة التلفاز كل ميقات أخبار تتوضأ بدماء الفلسطينين و تستجمر بطوب بيوتهم المهدمة ؟!

وكم جزمة مهترئة سنرشق بها وجه كل من يزعم أنه جاء ليحررنا من تخلفنا ورجعيتنا .. متأبطا’ إهاب الحمل الوديع .. ولطالما قد – دندلنا – لحمرة حريته رؤوسنا .. وتمايست على نهيق تقدميته أقلامنا .. ؟!

و كم شتيمة سنوجهها إلى مستحقيها لا إلى ” الهوا التاير و .. الديب والديك والدينار … ” .. عندما نكتشف أن ما في جيوبنا ومحافظنا قد تبخر و سرق أوتوماتيكيا’ – و على عينك يا بائس – بمجرد دخولنا إلى أحد الجهات العامة من أجل تسيير معاملة زواج أو سفر أو ترخيص أو ترسيم أو استثمار أو تربية أو تعليم أو استشفاء أو تجنيد أو توليد أو رفاهية أو دفن أو وفاة أو إرث أو فراغ أو ضبط مخفر أو جمركة أو .. .. لا أقول تدفع كرسوم وضرائب .. بل تسرق بذريعة تسهيل وتسريع عملية دفع الرسوم و الضرائب .. تلك التي تحتاج إلى الذي كان في جيوبنا مرفوعا’ للأس التربيعي .. ؟!

وكم فاسدا’ سنغرق في الطرقات بتفلاتنا .. وكم منافقا’ س”نعور” له عينه العوراء .. بأصابع الحقيقة العارية .. ؟!

وكيف سنواجه أنفسنا .. بعد أن نصحو على أذهاننا .. لنرى العفن المتعربش في جوفها جراء الشعارات المتكدسة على تلافيفها .. والتي تطالعنا بها كل يوم خطابات الاجتماعات الصباحية و الصحف الرسمية .. و أخيرا’ أشاوس الأنترنت ذوي القطب – الموجب – خلبي الإيجابية .. ؟!

مشكلة حقيقية أن ندعي أننا دائمي البلادة .. وأن هذه البلادة لا تروق لنا .. والذي يخفف من حدة هذه المشكلة .. علمنا بأننا نكذب على أنفسنا و نخاتلها فقط ..

والسؤال المفصلي الذي يضع السكين على نحر الخروف :

هل بلادتنا تلك .. هي خيارنا الذي اقترفناه – عن سبق الإصرار والتصميم – ؟

والجواب بداهة بالنفي ..

فنحن لدينا من البلادة ما يكفي ليحرمنا حرية الاختيار .. حتى لو كان اختيارنا هو ” البلادة ” أيضا’ ..

صدأت الأجفان .. و طقت الخواصر .. من حديث يجعلنا نمسك بطوننا من الضحك .. أو نمسك رؤوسنا من الصداع ..

أدعوكم لقراءة رقية رد العين .. على سبيل الوقاية ..

أكتوبر 13, 2010 at 3:04 ص أضف تعليقاً

إنها لإحدى الكـُبَر .. !

آل مآل آل التعتير أن يكذبوا لكي يكتبوا .. كابتين الصدق في عنابر من الملح المذاب في صدورهم ..

و حري بهم أن يكذبوا .. وإن لم يفعلوا فكيف يجوز لهم أن يكتبوا .. ؟

ولم يصدقون أصلا’ ..؟ وحديثهم الصادق إنما يذهب جفاء .. مثله مثل ورقة بيضاء حطت على مياه مستنقع وسرعان ما ” تشت ” وتلاشت ..

وهل استثنى غوبلز الشرير المعترين من قانونه .. عندما أطلق مقولته الشهيرة : ” اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ” .. ؟

بل هم الأجدر أن يكذبوا لأنهم بحاجة ماسة للكذب ليبقوا على قيد الحياة .. – و قيد الحياة هنا لا يعني عدم الموت فقط .. بل يتعدى ذلك ليشمل الموت مبتسما’ وإجادة الضحك حد البكاء -

ولم لا نضحك .. و هاهي الدنيا تضحك علينا عندما نراها قد أصبحت مثلما نتمناها تماما’ .. ؟!

فقد حلت المشاكل .. و تمت تسوية جميع القضايا العالقة .. ولم يعد بوسع أحدنا أن يمشي مقطب الحاجبين أو مطأطئ الرأس والهم يلهو على أكتافه .. فالباب الذي يأتي منه التهريب سددناه واسترحنا .. والمناهج المدرسية الجديدة سوف ترمينا هناك في الأعلى فوق جميع الأمم ، خاصة وأن البنية التحتية لمؤسسة التعليم لدينا مؤهلة لإخراج تلاميذنا الأعزاء إلى كوكب زحل كدرس عملي في مادة الفلك مثلا’ .. وقد ألغيت الجدران حول المدارس لأنه تم حذف كلمة ” فرار ” من أذهان الطلاب ..

والأنترنت صاير ” أخو الكذب ” قد امتطى صهوة الضوء وكشف الحجاب عن اليوتيوب والفيس بوك و غيرها من المواقع التي لم نعد بحاجة إليها .. فقد شغلنا التثقف الوطني عبر مواقعنا الرسمية عن كل تلك السفاسف .. وبعضنا قد حاز على شهادة الدكتوراه الفخرية ووسام الاستحقاق من درجة الفواخرة (الذين لا دنيا ولا آخرة ) .. لأنه صور سبعة آلاف صورة ثورية نضالية عن الطناجر والكفاكير و الصلص بحامض والصاجية و الكباب و العروق المشوية .. وسبعة آلاف مثلها عن حالة الطقس والأنباء الجوية مؤرشفا’ كل سحابة وكل طير مر من فوق قارة ..

مستلا’ كاميرته المناضلة كلما ندت السماء أو لم تندي أو ضبضبت أو لم تضبضب ..

وأربعة عشر ألف صورة مثليهما لشتى العراضات والمحافل الشعبية والدبكات والمناسف الوطنية .. وكلما صاح ديك أو عوى وسوف صفقت له على وجه السرعة عين كاميرا عندنا ..

كل شيء بات على ما يرام .. ولم يعد كراج ” حكيم ” يعج بالدراجات النارية المعطلة للشباب العاطلين عن العمل .. وقد أحرز فريق لعب المنقلة كأس العالم في هذه اللعبة العريقة بعد أن فاز على فريق دولة اليمن الذي تبين أنه لم يأخذ جرعته الكافية من القات قبل المباراة .. علما’ بأن هذا الفوز لفريقنا لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد معسكر تدريبي دام سبعين خريفا’ أمام دكان “سليم” ..

وعلى سيرة المنقلة فقد ثبت أن الخمسمئة مليون – ليرة أو دولار .. لم أعد أدري – لم تضع هباء منثورا’ على صالتنا الرياضية التي احتشدت على بوابتها سائر الفعاليات الرياضية من شتى أنحاء الكوكب ..

وعلى سبيل الطرفة فقد سألت ” أم جميل ” ابنها ” جميل ” عن سبب استيقاظه عند السادسة صباحا’ فأجابها بأنه ذاهب إلى الفرن ليأتي ب “كام ” رغيف من الخبز الطازج من أجل الترويقة .. فنهرته قائلة : ” لاحئ عالضوراب .. روح اعمللك شوية تمارين سويدية بالصالة متل الناس والعالم أحسن ما نك داير عكرشك من الصبح ” ..

هذا وقد أقفلنا موضوع ” بعيدا’ عن الواقع ” أو ” بعيدا’ عن الخشوم ” إن صح التعبير .. و صرنا نكتب المشاريع على أرض الواقع مباشرة .. و صرنا خير من ركب المطايا … وأندى العالمين بطون راح ..

ثم إنه ” يا و .. ي .. ل .. د .. اه ” ما أطول حبل الكذب .. و ما أقصر لسان الصادقين ..

شكرا’ لعدم تصديقكم ..

سبتمبر 27, 2010 at 11:38 م أضف تعليقاً

المارقون ..

يا قائـــلـيــن الزور في بــيـــبــرس ِ *** ماذا فتحتم ..؟غير علبة بيبسي ؟!

كان الإمــــام بفتحـــه متوضئـــــــــاً *** يا مـــن مــلأتم أرضــنـا بالرجــس ِ

في عــيــن جـــالـــوتٍ أنارَ لــــواؤه *** ما بــيـــن كــعــبـــة ربــنا والقدس ِ

ولَـــكَــــمْ أنــار لواؤكم من حَـفــلـة *** حــمــراءَ تزدردون نــكـسـة َ أمس ِ

من مثلُ بـيبرس ٍ إذا حميَ الوطــيــسُ وأقـبـلتْ رسُــلُ الحِـمـــام ِ بــعُرس ِ

لمّا الــمــغــولُ على البلاد توافدوا *** وفـدَ الـجـرادِ عـلـى السوادِ بدرس ِ

وملوكُ أورُبَّـــا مراراً شــنـشــنـــــوا *** حـمَـلاتِ حـقـد ٍ نـحـو بيتِ القدس ِ

وتَسابق العُمَلاء خــبـــثـــاً أيــهـــم *** تـرقـى خيانـتــه لِـقـمَّـــةِ رجس ِ ..

نصروا الفرنج كما فعلتمْ وامـتـطــوا *** ظهر الورى ففشت صنوف البــؤس ِ

من مثلُ بــيــبــرس ٍ حدا أجـيـــادَه *** ليذيق أهل الـغـيِّ آيَ الدعـــــسِ ِ

من مثلُ بــيـبـرس ِ الهمام توهجتْ *** بيضُ الصحاف بكفــِّهِ كالشـمــس ِ

أقرأتمُ التـــــــــاريخَ من أمــعــائـــهِ *** فــزتـــم بـروثٍ أي وربِّ الإنـــــــس ِ

تــأريخُــكُـــم لا أكــتريــهِ بدانــــق ٍ *** وكــتــابــكـــم لا أشـتــريه بـفـلس ِ

لـفَّــقــتــمُ الأحــداثَ دونَ تـمحُّص ٍ *** كالـغــرِّ يـغــرف من مـهـارقِ فُرس ِ

أو كلَّمــا أوشـى لـكـم مستشـرقٌ *** برموزنا قــمــتــم لـــهُ في عُــرْس ِ

تتهافتون كما الذباب على الخنـــــا *** وكما الـنـعـيـب على بيوت النحس ِ

وتمارسون البغي في الأفكار كــي *** يَهوي بحفرتــكـــم ضـعـيف النفس ِ

أنتم .. !ومن أنتم؟! إذا هتف الألى *** ((نحن)) اختبأتم تحت قحفة كأس ِ

وإذا الوقائع كـــشَّـــرت أنــيـــابــهـا *** ألصقـتــمُ .. أدبــاركمْ في الكرسي

وإذا الهزائــــمُ جدولــتْ أيــامــهـــا *** كنـتـمْ لــهـــا أوفــى مـثــالِ اليأس ِ

يا أوجهاً أعجازها مـنــهـا استـحت *** و عجائزاً غرقى بـبــحــــر الهـلــس ِ

ماذا استفدنا من ثقافتكم ســـوى *** هز الــخــصــور و غـيــر هـز الـكأس ِ

تتزلـفونَ لكلِّ ذي جـــاهٍ .. عــلــى *** طمَعٍ بدبـس ٍ تـحــتَ دُبْـر ِ الـنمس ِ

وإذا تُقامُ شــعــيــرةٌ أو مــحـفــــلٌ *** لله ِ .. أظــهــرتــمْ فــنـون الرفــس ِ

عفواً .. فليس سفاحــكم من عرفنا *** بل لا نرى في رجمكم من بــأس ِ

يا نــمــلة ً جــاءت لـتـقـطـع رأسَ سـبــــعٍ لا نرى في دعـسـكـم من بأس ِ

سبتمبر 24, 2010 at 11:57 م أضف تعليقاً

جنون العصر .. ” هاجس المحاكاة الاجتماعية ” نموذجاً

يقول بعض المفكرين : لا تحاول أن تقلد فلاناً .. لأن فلاناً يحاول أن يقلد فلاناً آخر ..

,,

وبعد أن استشرى الرهاب الاجتماعي بين الناس رأيتهم يمشون في سبل مختلفة حتى لا تقع عين أحدهم بعين أحد معارفه فيتكلف عناء مواجهته بشكل مباشر .. ثم تحول تواصلهم المباشر بين بعضهم إلى طقس روتيني من التحيات والدعوات المجاملة والمتهربة من حقيقة وجود اختلاف و تصادم في الرؤى والطبائع .. فاستحال المجتمع إلى مصحة كبيرة يحاول كل شخص اختراع العلاج فيها بطريقته الخاصة ..

وراح الناس يبحثون عن ما يخافه الآخرون ليخافوه .. ويفتشون عن ما يسعد الآخرين ليسعدوا به .. فإذا فقد إنسان واستغنى عن شيء من هذه العقد الاجتماعية أصبح في نظر الناس منحرفا’ ومعقدا’ .. ولذلك أمثلة لا تحصى من الواقع :

* في الآونة الأخيرة نزلت إلى السوق موضة ” التنانير ” القصيرة للفتيات مع كعب الحذاء المنخفض.. وقبلها كان الكعب العالي مع الجيبات الطويلة .. وكلما درجت موضة صار لدى كل من الفتيات رهاب أن تموت أحداهن قبل أن تمشي في الشارع مرتدية ما ارتدته قريناتها .. وصارت إحداهن تخشى أن تفتح خزانة ملابسها فتضطرب هلعا’ من التخلف والرجعية الموجودة داخل خزانتها كونها لا تحتوي على آخر مستجدات الموضة ..

* فتاة صغيرة تبكي خشية الذهاب إلى المدرسة .. لأنها تخشى أن تسألها رفيقاتها عن مسلسل باب الحارة فلا تجيب .. فيعرفن أنها لا يسمح لها بمشاهدته كباقي الفتيات المريضات ..

وصغيرة أخرى لا تخرج إلى الشارع لإنها لا ترتدي كرفيقاتها قميصاً عليه صورة العاشق والمعشوق “نور ومهند “.

* كلما دخل بيتك ضيف ما .. أصابتك حالة من رهاب المحاكاة وراحت تتردد في ذهنك عبارات مثل: ” الناس يجيبون كذا .. ويقدمون لضيوفهم كذا وكذا .. و المتة قبل الفواكه .. و الحلويات يجب أن تكون من المحل الفلاني ” .. .. وتشعر بالرعب من أن تترك سخافة يمارسها الناس وذلك لكي تبقى لبقاً وعالماً بالإصول و ..

* في الزواج وطقوسه .. فحدث ولا حرج عن وجوب تقليد الناس في ترتيب مراسم الخطوبة والزفاف .. وفي ترهات الحمام .. وفي صمدة العريس مع عروسه أمام حشد من النساء الكاسيات العاريات الأجنبيات عنه .. وكل ذلك حتى لا يخرج من إطار التقليد الاجتماعي السخيف المقدس بآن معا’ ..

.. حتى وإن سؤال أحدهم عن ماذا سيفعل في ليلة دخلته .. ليس من باب أنه جاهل حقا’ بالأمر .. ولكنه يريد أن يعرف كيف يتصرف سواد الناس في هذا الموقف خشية أن يخالفهم فيقع المحظور حيث سيبدو أمام نفسه عندها ” غشيما’ ” و صغيرا’ و همجيا’ ..

والأشد من ذلك أن تجد من يصنف في بروتوكولات الزواج المثالي .. معمما’ قواعده الفذة على جميع الحالات على اختلافها .. داعيا’ إلى توحيد التصرفات والعبارات والحركات والغمزات وال ….

..

وكل شيء الآن صار حكاية مستقلة .. معقداً ومدستراً بشكل يثير الغثيان .. وله دورات وأكاديميات وشهادات وخبرة .. و إعلانات هنا وهناك .. ” دورة في فن التواصل الاجتماعي .. دورة في تنمية المهارات .. دورة في التسوق .. دبلوم في إدارة الذات وإطلاق العملاق المقيد .. دورة في التنمية البشرية _ إبداع بلا حدود _ .. دورة في كيفية تطويع مديرك الشرس …. شهادة ال xxp ‎في فن التعامل مع ال-بيبي- ” ..

وغيرها من اللعب بالأعصاب وتشتيت الأذهان .. حتى إذا خرجت إلى السوق وجدت أنك بحاجة إلى ماجستير لتشتري لطفلك الرضيع صابوناً ينظف بها مؤخرته ..

وهكذا ضعنا في محاكاة الآخرين .. فصرنا لا نملك شخصية صلبة نقف بها في وجه الحياة ..‎ ‎ولا نستطيع إلا أن نقابل المسؤول ” البعبع ” إلا بعد أن نسلك دورات في كيفية تخيله يحمل رضاعة وبدون سروال وتخيل أنفسنا أننا الفيل المقيد بخيط العنكبوت ….‎ ‎ وكل ذلك لأن المدنية ابتلعتنا وحولتنا إلى أشباه آدميين نتكلم ” زي بعضنا ” ونلبس ” زي بعضنا ” .. بل و نفكر على شاكلة بعضنا وعلى نحو جماعي متأثرين بغريزة القطيع …

يخفي أحدنا جواله المتخلف ” الشحاطة ” لكي لا يلحظه بيده حامل الجوال الحديث ال” آي فون ” .. ويتحدث بطلاقة عن أسعار السيارات الفخمة وموديلاتها .. وهو ليس بوسعه أن يقتني عجلة سيارة صنعت زمن الحرب العالمية .. وذلك لأنه يخشى أن يتهم بثقافته العصرية الضحلة ..

.. وأسماء لأعمال وشخصيات منحطة تصنعها وتعلي من قدرها الإعلانات والببغاوات المنتشرة في كل الزوايا .. وتردد عباراتها على ألسنة الجميع بطريقة تدعو للتقيؤ ..

و”أتيكيت” كان سابقا’ يعبر عن اللباقة وحسن التصرف .. واليوم يضج بالتفاهة وحمق التصرف ..

وتلك هي ثقافة ال ” يا عيبو ” التي نكرهها ونمارسها في ذات الوقت .. !

سبتمبر 20, 2010 at 5:05 م تعليق واحد

منهج الوسْطية ..

يقول ابن خلدون في مقدمته :

إن الغناء أول ما ينهار حين يصاب المجتمع بالتدهور

وتقول إحداهن في مؤخرتها :

يا طبطب يا دلع .. ..$&¥¤” ..

و تقول النظرية :

إن تحريك الخصور أجدى وأقل عناء من تحريك العقول ” ..

البرهان : سئلت إحداهن ذات لقاء- و هي التي اسمها مشتق من الهيافة – :

- إذا جاءك بابا نويل في ليلة الميلاد فماذا تطلبين منه ..

فأجابت :

- سعره بسعر غيره .. خمسة آلاف دولار .

بصراحة هذه النزيهة النبيهة تحترم الجموع الغفيرة الملتفة حولها و الدائرة في فلك وسطها – بكسر الواو – ، فتراهم سواسية كأسنان المشط .. بل وتقدم لهم سلعتها بسعر التكلفة ..

فخمسة آلاف أخضر .. – يا دوبها – تكفي عمليات شفط ونفخ وشد و قص شعر وسواريهات و أجرة – اللبيس بتاعها – وأجرة سائر السدنة القائمين على خدمة محرابها .. من حلاقين و مجملين ومديري أعمال .. وكلاب حراسة ..

لذا فيا أيها الكادح العربي الذي لا تتجاوز يوميتك الأربعين دولارا’ .. هذا إن غلا سوقك وكنت رأس من فكر و تدبر ثم عبس وبسر ..

حتى وإن كنت مدرسا’ يتنطط بين المقاعد ويعافس التلاميذ كالسعدان في محاولة لإقناعهم أن العلم لا يكيل – بالبيتنجان – ..

و كنت ممرضا’ يقف طوال يومه متسمرا’ أمام جهاز تخطيط القلب يعد أنفاس عجوز متهالكة أنفق ذووها سائر ما بجيوبهم من أجل إمتاعها بميتة مرفهة ..

حتى لو كنت عامل تنظيفات تستوفز قبل جهجهة الضوء لتمحو آثار ما اقترفه الساهرون من رجس وما نثرته الهرر من قمامة .. وحتى لو كنت عصاما’ العصامي بشحمه ولحمه ..

لا تنظر إلي بكل هذا الحنق .. فإنك ثروة لعيالك وأسرتك .. بيد أن الذين – أو اللواتي – نتحدث عنهم ثروة قومية تحمل عبء إطعام عشرات ملايين العيون الفاغرة .. هل جربت مثلا’ أن تتكبد عناء الهز – عالوحدة ونص – ؟!

إنك لم تفعلها .. وإلا لكنت احترمت الذائقة العامة التي تموت شبقا’ في عمليات التحريك التكنو ارتجاجي لكل مفصل بين جارحتين رطينتين ..

وإن كان أول الرقص حنجلة .. فإن شعبنا العظيم دخل الرقص من أوسع أبوابه متخطيا’ مرحلة الحنجلة بأشواط .. مفتتحا عصر الهز المجيد .. فقد بلغت درجة هزهزته على مقياس ريختر سبعين طابقا’ تحت الأنقاض .. مرفقا’ بالهز سائر حلقات الدبكة التي تخبط فيها الأقدام على الأرض خبطات هدارة .. يود أحدها لو يخرق الأرض وما هو بمستطيع .. لذا يكتفي بترويضها على مصافحة إبداعه في الترفيس .. وقد صدق الناهق : ” بحبك يا حمار “

* نقض النظرية :

رأس التفاهة ألا يعرف التافه مدى تفاهته .. وكل يعمل على شاكلته .. وإن هؤلاء القوم قد وجدوا ليقتاتوا بأخلاق الأمة .. فاتخذوا الفساد مهنة .. والفن مطية .. وليس أتفه منهم سوى من يكتب لهم الكلمات .. فقد استطاع أن يجرع زبونه بذيء الكلام كإكسير للسعادة والسرور .

إن معاقرة المستحضرات المثيرة للغريزة – على دناءته – هو إثم لا يقارن بمتابعة ما يفرزه هؤلاء من بغاء معلن .. لأن المتعاطي يفعل ذلك على خجل واستتار .. بينما المتابع لفن أولئك يعلن على الملأ عن انتشائه طربا’ على مياس تلك القدود مسايرا’ ثقافة السقوط التي اعتنقتها الذائقات العربية بكل سعادة ورضا ..

لا أدري ما هو مبرر أن تبقى أسماء أولئك الفتانين والفتانات مقدسة هنا .. رغم أن الإساءة للسيء إحسان .. باعتبار أن نفي النفي إثبات .. وأن الخنزير لن تضطرب ميزانية رجسه إن ناديته : ” يا خنزير” ..

لمزيد من الاهتمام برفعة القضايا العربية وعلو شأوها .. يمكنكم الاطلاع على هذا الرابط :

http://www.qarah.ws/?p=159

غفرانك ..

سبتمبر 17, 2010 at 2:51 م أضف تعليقاً

قراءة في فكر بغي ..



أدباء وكتاب وفنانون يقدمون أنفسهم على أنهم مشغولون بقضايا الأمة و يحملون هم نشر الوعي فيها .. وربما يقدم أحدهم نفسه كمدافع عن المسجد الأقصى عن طريق صبية ( مجاهدة ) بطلة .. تتعرى لأجل قضيتها ثم تمضي حلقات مسلسلها تمضغ اللبان بين أحضان جنود الاحتلال بغية التجسس على قواته واستطلاع الأخبار ..

والحقيقة أن الغرب كان أشرف من هؤلاء بكثير حيث جاء بفنه وأدبه صريحا’ ومتصالحا’ مع ذاته .. حين مارس هذا اللون الأدبي المتجانس مع قيمه المجتمعية .. فلا يدعي أحدا’ من كتابه أنه جاء محررا’ للقضايا الساخنة .. أو مشتبكا’ مع فكر رجعي ينتهك حريته في أن يكون فاجرا’ ..

وعندما نقلت التجربة إلى شرقنا العربي .. لم ينس أبطالنا دائما’ أن يضمنوا أعمالهم مفهوم ( القضية) .. ثم يرتدون درع النضال .. ولو كان ذلك الدرع عبارة عن سروال داخلي مستورد ..

فقد اعتاد هؤلاء أن يكونوا حملة مشاعل كثوار مناضلين ومناضلات .. حتى ولو كانت إحداهن راقصة تهز وسطها في نصرة ” القضية ” ..

ثم لمع لنا الزمن صورة تلك القضية .. لنجد أن بعض حيثياتها الجوهرية قائم على تحرير ال ” جيم – نون – سين ” من عبوديته لربقة التقاليد وتحويله إلى سيرفيس لطلبات الزبائن ..

وتواترت الأعمال الأدبية والفنية لهذه الشلة البائسة التي عقدت الولاية لنصرة الملذات الفنية والأدبي من منظور يساري شيوعي خالص .. وصرحت عن بهيميتها السوداء التي فاق عفنها ما يقترفه أندادهم في الغرب .. على الرغم من الردح الكلامي الذي يطالعونا به عبر الفضائيات والرغي بصابونة القضية التي يغسلون بها وجوههم ليلا’ نهارا’ ..

نهم يريدون تحرير مجتمعنا من عقدة الجنس البالية .. وينسون أنه لا عقول هنا لكي تحلل ما وراء كل تلك المشاهد الحمراء والصفراء .. وإنما غدد نخامية محضة تعطلت إلا عن إفراز التستوستيرون – ستر الله علينا وعليه – ..

فهؤلاء يسلكون سبيلا’ أغبر يشبه وجوه السالكين فيه .. وإن حاولوا ترقيع ما أفسدوه بكلام هوائي فارغ بغية تغيير المدلولات وتحوير المحتوى ليظهر أحدهم بصورة النجم الفضيل بعد أن شوه الفضيلة وصاحب الفكر العفيف بتوصيفه لحالة امرأة ساذجة فقدت عفتها على فراشه .

وإن مجهوداتهم وأعمالهم الضخمة التي لا يقدرها مجتمعنا المتعثر بإزار تخلفه .. لا بد لتمامها من أن تبدأ بالمرأة وتنتهي بالمرأة مرورا’ بالمرأة .. والمرأة هنا تعني الأنثى المجردة ظاهرا’ وباطنا’ ..

يطرقعون دائما’ بلفظة الثقافة وهم يجلسون أربطة أعناقهم .. ثم يشتتون هذا المصطلح حتى يتسع لكل ما يمكن أن يخطر ببالهم من نزوات و زرائب فكرية .. فلا تعجب إن أطلقوا ذات يوم حملة توعية أو مسلسلا’ طرحوا فيه مثلا’ ثقافة التبول اللا إرادي ..

وللأسف فإن أكثر المتلقين لهذه الأعمال يملكون وعيا’ جاموسيا’ يمكن تسييره بحفنة واحدة من البرسيم المثير جنسيا’ خلف مسلسل يخلع حياءه ويعرض تجارب أبطاله وبطلاته بالمجان .. ولو أن الريموت كونترول متكلم لصرخ بهم : ما زلت هنا .. فاستروا سوآتكم عني .. فإن البهائم تستتر في بضعها) ..

وبين الترويج الإعلامي لهذه الأعمال والتلميع النقدي لها نجد أنفسنا في دائرة مؤامرة تستهدف قتل الذوق العام ومصادرة العرف وتمييع مفاهيم أصيلة في المجتمع تعتمد الفطرة الإنسانية في تجليتها ..

لكن ولى زمن الفطر .. وجاء زمن البروبيكان مذ تغير مدلول العرف وعلا سقف الحرية فاتسع معها شرخ الوعي .. وتملك زمام الحل والربط الإعلامي نواطير يساريون قد أخرجوا من عزلتهم كمخلل معتق من قبو التاريخ ..

ولمن ينادي الرقيب لا تتعب صوتك .. فقد تم اغتيال الرقيب وقيدت الحادثة ضد مجتمع ضائع مغفل و يستعبط ..

سبتمبر 13, 2010 at 1:23 ص أضف تعليقاً

جداريات (1)

(1) تقدمية :

تقدمية

(2) في الصندوق:

في الصندوق

(3) حالة اختناق :

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(4) المهم .;. والأهم :

المهم ; والأهم

(5) إبداع :

إبداع

يــتـــــــبــــــــــــــع .. ; ..

ديسمبر 20, 2009 at 10:52 م أضف تعليقاً

قد نضج اللحم ;

شكراً

أعلمُ أن لعابك الآن يتسلل إلى جيوبك ليجعلها أشدَّ برداً وأكثر خواءً .

لا عليك أخي .. قيَّد كفيك بين رجليك قليلاً فالمعونة على الأبواب والمدد آتٍ آتٍ .. تسلَّ بالمراوحة وعضَّ الأصابع أثناءَ ذلك ..

..

وكن صامداً كما عرفتك دوماً .. صامداً كالجدار .. رغم الدموع الغبر والأحلام السود .. ورغم أنف الجوع الغاشم .. كن صامداً بما يكفي لتشلَّ البرد .. لا تدع اليأس يبتزك الساعة فأنت على مفترق لملمة شتات هذا الوطن الممزق .. اصمت فقط .. أعني “اصمد” ..

..

إياك إياك .. لا تتورط بالنظر الحرام .. إن الكعكة التي تتأملها بجوعك الكافر ليست لك , وإنما هي للخلف الصالح يتقاسمونها بالقسطاس المستكين .. والفتاتُ تجترُّه قطعانهم .. وأنت لك الصمود .. فلا تتحرك .. وابق كما أنت .. وتشبَّث كالسابق ..

..

ارفع رأسك بعد الثانية فجراً .. حتى لا تصاب بشدِّ عضليٍّ من طول الانحناء .. ثمِّ عدْ عند الثانية وثانيتين .. كما عهدتك .. صامداً ..

.. 

طوبى لرأسك الأشج.. زفرات ملتهبة تفتر من منخريك .. إنها زفرات الحمى المجيدة .. داوها بمناديل الكلينكس .. ذاك الترف العريض الذي بات مشاعاً .. أوه إنها معطرة أيضاً ! .. طوبى ثانية لرأسك إذن .

..

أعلمُ أنك لا تحب الجزار لأنه يشبههم في رائحته .. وفي سلخ جلود الشياه .. لكن صدقني أنت مدين لهم بما يكفي لتقبيل بساطيرهم ..

ألم يتفضلوا عليك ويذبحوا أحلامك ؟! و إن مواطني سقف العالم لديهم من الوقاحة أن ينتحروا بعد أن تتحقق أحلامهم .. كذلك يفعل الله بمن لا يعرف لجزاريه فضلاً ..

..

بخ بخ .. إن صحونهم عاجزة عن الاختلاء بذاتها بعيداً عن سطوة اللحم .. وصحنك نظيف حتى هذه اللحظة .

..

لا تجزع من قولي ” بخ بخ ” .. فهي إشارة قد تأتي في معرض المديح .. يا أيها الحرف الذبـيـح ..

..

توضأ باللبن إذن .. أو بالمايونيز إن شئت .. فإن لحمك قد نضج ..

ديسمبر 20, 2009 at 10:22 م تعليق واحد

الحرف التاسع والعشرون!

السجان الذي حكم علي بالسجن لمدة ساعة واحدة ابتلع المفتاح ونام إلى الأبد .. والحقيقة الخرساء لا زالت حبيسة بين الشفتين والثنايا ، وهي _مرة_ إلى حد كونها عصية عن الابتلاع .. و عارية إلى درجة أنها عصية عن اللفظ أيضا.

هاءنذا مقرفص في برجي العاجي الذي يرتفع أدنى من قفا الأرض بميلين , أهرش جلدة رأسي من قمل التمدن الذي مص دمي بعد أن لحس عقلي .. ثم يطل علي أحد الفقهاء المتربعين فوق سحائب الحكمة .. ليجلدني بإلياذة عصماء من الفقه المعصرن ، ثم يناديني من عل :

“انزل من برجك العاجي أيها الساقط ” !

وأنا بدوري أعتذر إليكم عنه .. فالساقط لفظاً  قد لا تعني الساقط مجازاً .. والمعنى دائماً في بطن الشاعر.

;

حسناً .. فهمت الآن كيف يكون التغابي زورق السعادة .. وكيف تنتبج الحبة حتى تصبح قبة .. وكيف يكون عماد الدين اللف والدوران .. وكيف يكون الساكت عن الحق عضوا في البرلمان .

;

ومنذ زمن ليس بعيد كنت أظن أن كل من يحمل سبحة فهو في الجنة ، وأن كل من يروي حديثاً  فهو من المصطفين الأخيار .

 

وكنت باراً جداً أفني نفسي في تطبيق الوصايا العشر التي يلقنها الآباء للأبناء حتى يحفظوها عن ظهر قلب فتكون لهم ذخرا في باقي حياتهم والتي هي من نمط (حط راسك بين الروس _اللي بيتجوز أمنا منقولله يا بابا _الإيد اللي ما بتحسن عليها بوسها … )

 

نعم .. يومها كنت إنساناً ملتزماً بكل أنظمتي وواجباتي الأدبية والأسرية والوطنية والاقتصادية والاجتماعية … اللهم إلا بأخذ الخرجية اليومية وتناول كوب الحليب مع البيض المسلوق صباحا واللحم على الغداء .. وكنت أستعيض عن ذلك كله بالتزامي _ منقطع النظير _ بعروسة الزيت والزعتر .. ذلك أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .. وأن بعض الواجبات هي فروض كفاية يقوم بها بعض المثاليين فتسقط عن البقية .. ومنها النوم على الجانب المريح .،. والاستحمام ب “هد اند شولدرز ” .،. و الفسحة الأسبوعية.

 

واليوم بعد أن أصبحت شبه منحرف عن ذلك كله ما أطيق منه وما لا أطيق، ورضيت بالانطواء على نفسي وعلى حاسوبي الذي هو الآن في نزعه الأخير وعما قريب سأدحرجه إلى خشخاشة الخردة ونعم المصير .. علمت أن الميت أبقى من الحي .. وأن الحجر الذي يعجبني قد “يفجني” أيضا ، وأن الحمار الذي يدور حول الطاحون في دائرة مفرغة ابن عالم وناس ..

أكتوبر 19, 2009 at 11:52 م أضف تعليقاً

ثقافة الظل!

 

أوصاني معلمي ” حنظلة ” فقال:

      ㎒䠇߈Ѡ㦞ڠڑȭ ᡊͣǡ㡝NJ 标ᕦѢ border=

 ((كن عميلاً لنفسك .;. فلست إلا مداناً لم تثبت براءته بعد ..

عبر عن إيمانك بصمتك .. ولا تتخذ الدين متكأ ً لتناقضاتك ..

حارب عدوَّك بابتسامة ..

و لا ” تتظاهر “!! فإن الذي قصم ظهرك “التظاهر” ..

سجنك يضيق إذا ملأته بصراخك .. وإن كان بعض الصراخ فرض كفايةٍ .. إلا إذا خيِّرت بين الصراخ بتهديد العصا وبين الصراخ تحتها فكلتا الحالتين محرمتان أصلاً مباحتان ضرورة ولك الخيار ..

واعلم أن وطنك “أنت” فلا تحاصر نفسك ب”أنا” ..

لديك لوحة مفاتيح وتزعم أنك لست ملاكاً ؟!!!

أترغب في السعادة .. ولا تسعد أن الرغبة لم تسرق منك ؟!
..

هاك قبعة تستر بها سقوط شعرك وتعلن بها أنفة فقرك ..

وإذا شبت جاءتك البشارة , فلا تصبغها بسواد سريرتك ..

إن تعلمك القراءة والكتابة لا يعني زوالَ أمِّيتك وإنما بدء زوالها ..

وكلما اتسعت صفحة مرآة قلبك اتضحت الرؤية لديك أكثر .. فلا تأتِني يوماً ومرآتكَ مكسورة.

سترك لذنوبك واجبٌ لا حق .. وسترك لطاعاتك أحرى وأوجب ..

لا تجزع إذا زيـَّـنــَت قميصَك رقعة أو رقعتان .. فإن رقع السنين لن تبقي لك جسداً يرتديه قميص ..

إن من منطق الباطل أنه زاهق .. وما عليك إذا زهقت روحك قبله .. فلستَ الحقَّ لكي تــُزهقه ..

امش حذو الحائط ليس جبناً بل لأن وسط الشارع لا يتسع إلا لأرعن أو مجنون .. كما أنَّ الظل يختفي في الظل .. بينما يتعرى وتبان سوءته إذا سقطت عليه الشمس ..

حاكِم الفكرة الغريبة و لا تتعايش معها .. فإن التعايش يعني ادعاء العيش .

إذا سجدت للخالق فأخفضُ ما فيك سدرة .. وإذا انحنيت لغيره فأرفعُ ما فيك مؤخرة ..

..

كيف تطمعُ أن تأتيك البشارة .. ولم تبيض عيناك من الحزن بعد؟!!!

..

عش كأحدهم .. ” كان ثمَّ لم يكن ” .. ..))

 

 

 

فبراير 17, 2009 at 11:38 م تعليق واحد

حذاءٌ ..بأمَّةْ!

إذا ما رتعتمْ بأفره نعمه.

 

وسِرتمْ على الأرض مثل المذمَّه.

 

وصار القعود عن النصر حكمه.

 

فخلــَّفتمُ الناس تحتاج لــُقمهْ .

 

وتشكو حصاراً وتلعنُ عتمهْ .

 

وتطلبُ من غيركم بعض رحمهْ .

 

فلا تعجبوا إن حكى الآتِ عنكم:

 

حذاءٌ .. بأمَّهْ.

 

——

 

 

حذاءٌ

 

إذا بادرته حشودُ الغثاءْ

 

وترجوهُ لثمهْ.

 

يصيح الحذاء.

 

دعوني .. دعوني .

 

ولا تقربوني .

 

فلثمي حرام .

 

لأن الحذاء الإمامَ حريصٌ بألا يمسّهُ ريق هوامْ

 

دعوني .. أسطر مجدي لوحدي.

 

وعيشوا على أغنيات السلامْ.

 

دعوني ..لتفنى الشجاعة بعدي.

 

وظلوا نيامْ.

 

فإن العظام .. لديهم جنونٌ  فريدٌ

 

وذاك غريبٌ على من تعوَّدَ لعـْقَ العظامْ .

 

 

..

 

حذاءٌ بأمَّه ..

 

وفي الأزهر الفخر تسقط عِمِّه

 

ليغلبَ فقهُ الكنادر .. فقهَ الأئمه.

 

حذاءٌ سينشرُ في الأرض عِلــْــمَهْ.

 

ويفرض رغم فساد المحاكم حُكمَه.

 

ويطبع فوق جبين الطواغيتِ وصمهْ.

 

ويجأر لله في جوف عتمه .

 

بريءٌ أنا ممن ِ اعتز فيَّ

 

ولم يرم ِ كلَّ عميل ٍ بجزمَهْ.

ديسمبر 16, 2008 at 7:38 م تعليق واحد

الشخصنه!

عذراً .. الصورة غير شخصية جدَّاً!

ليتني أغفو بفيء مئذنهْ

 عارياً لفُّوا عليهِ شجَنهْ

 إنني اليومَ فقدتُ سَكـَني

 خابَ من ضيَّعَ يوماً سَكـَـنهْ

 ليتني ندفة ثلج تستحي

 فتذوبُ في انبعاثِ المدخنهْ

 أنا من يعبث فيه نطقهُ

 عز َّه قولٌ وقولٌ دفنهْ

 ليتني سكَّرة تمضغها

 طفلة ترسم بنتاً حسنهْ

 –

 إنني البحار لا فلك لهُ

 أغرقَ البحرُ الخضمُّ سفنهْ

ليتني حبة قمح لاكها

 بلبلٌ غنى فأشجى فننهْ

 تسرع الأيام لا تأخذها

 رأفة بالقافلات الموهنهْ

 ليتني نقطة حبر سقطت

 فوق حاء “الشرح فوق الألسنهْ”

 إن لي طرفاً حيياً قاصراً

 ونتوءاتِ غرور ٍ مزمنهْ.

 ليتني أيُّ جماد ٍ ساكن ٍ

 يا أولاءِ ..أتعبتني الأنسنه.

 كلما حاورتهمْ في فكرةٍ

 ضيَّعوها في إزار الشخصنهْ.

 

نوفمبر 11, 2008 at 1:58 ص تعليق واحد

عصا الحلِّ والربط

 

تلكَ العصا قد أضجرتني ..

ومن أذاها أشبعتني.

مذ كنتُ طفلاً يافعاً..

ظلماً وجوراً ضربتني ..

أيْ وربِّي..أوجعتني..

علـَّمتني ..أن أقولَ دائماً:

“واللهِ ما عدتُ..!!!”

وقد عدتُ مراراً ..فالعصا قد عوَّدتني:

أن أسبَّ الصدقَ كي أنجو..

ولم أنجُ ..وكيف ..والعصا قد حاصرتني.

علمتني أن أقول سيِّدي لكلِّ من يحملها..

ولو بدا لي غيرُ عاقلْ..

أو أنَّه بعضُ الأراذلْ..

صرتُ إنساناً مخاتلْ..

ثمَّ العصا..مثلَ قضاء الله نازلْ.

———————

هاءنذا لقد كبرتُ ..والعصا ما فارقتني.

وخـَفـْقــُهـا في قبو ذهني.

لم تعدْ تضربني ..ليسَ لأني قدْ كبرتُ..

بل لأن الناس قاموا..

يحاربون العنف والإرهاب..

لكنها ما تركتني..

وكلما فتحتُ للخيرةِ بابْ..

أقفلتهُ في جواب ٍ أو خطابْ.

وكلما زرعتُ للأطفال غابْ..

آذنتني بالخرابْ..

وكلما خطوت للأمام شبراً ..عرقلتني.

صرتُ أراها في منامي..

تنتفُ لي أشعار ذقني..

تعبث في طيَّاتِ ذهني..

تسخرُ من خوفي وجبني..

يا ربِّ عجِّلْ كسرها .. وشمِّتني بها..

حتى أغنّي :

((يا عيدُ قد عدتَ ..وعادَ حُسْنُ ظني)).

سبتمبر 21, 2008 at 12:01 ص 4تعليقات

رد اعتبار دوري!

 

عادَ إليَّ ذاكَ الهاجس..شيءٌ ما في داخلي يحترق,

كأنه مكتوبٌ عليَّ أن أظلَّ صامتاً..

أشعر أنني بعد إحدى وعشرين رقعة من السنين ما زلتُ أجهل الكلام,

هل أنا رجل بلا لغة؟!

أم أنني لغة ٌ بلا أصواتْ؟!!

أم مجرَّدُ فكرة حاولت أن تكون ..ثمَّ ارتمت على أرصفة الجنون,

وانقسمت إلى نفر من الغلمان خنقتهم الغربة وزيف الواقع,

فحلـَّقوا في البكاء بأجنحة العبرات في سماءٍ من الخَطـَراتْ,

ثمَّ دهمتهم صفعة المحال فسقطوا صرعى

على الإسفلت المطعَّم بنعال الحداثة,

يودعون موتَ الحياةِ إلى حياة الموت

كأنهم استيقظوا من جديد إلى دنيا أحلامهم

تاركين ثيابهم يتلفها الذي عاشت من أجله ,

وهل الثياب إلا سجنٌ متنقـِّلْ؟!,

وهل الغروب إلا شروقُ في الضفة الأخرى؟!

هكذا أعتصرُ روحي كلَّ يوم ثمَّ أعلقها على حبال أفكاري الموءودة واحدة تلو الأخرى,

وأظلُّ أمنـِّي نفسي بشطائر السعادة,

ولو كانت السعادة ضحكة لكانت ضحكة ساخرة,

ولو أنَّ السعادة فتاة فارهة الجمال لماتت الأرضُ ضحكاً من كثرة تهكُّمها بشقاء طُلابها.

أيُّ سعادةٍ تلك التي أشقى من أجلها؟!

وأيُّ أمل ذلك الذي كلما سكنت أوداجي هنيهة ألظى النار بين جوانحي…؟!

حسناً..لا أدري لماذا أرى الحياة من هذا المنظار ,

كريشة في مهبِّ الريح تحسبُ الكلَّ ثابتاً إلا هي,

في حين أنها أثبت الثابتين وأجمدهم لولا أن النسمات رقـَّت لحالها فراحت تؤرجحها ذات اليمين وذات الشمال كلعبة الأطفال…

أو كهضبةٍ مثـَّاقلةٍ إلى الأرض تحسبُ الكلَّ متحركاً إلا هي,

بينما هي تمرَّ مرَّ السحاب توشكُ أن تفلتَ من أرضها..لولا أن يد الله  تمسكها.

ماتت الأحلامُ وما ماتت الآمال..

وما زال الخوف والرجاء يحاصراني من كلِّ الجهات..

ما زلتُ حيَّاً إذن!

فلماذا لا أبتسم,وبوسعي ذلك؟!

ولماذا لا أرى الحياة فيَّ لا من حولي؟!!!

لست أدري!لكني سوف أدري ذات يوم .. 

 

 

سبتمبر 16, 2008 at 1:51 ص تعليق واحد

Older Posts


أحدث التدوينات

بورتريه .;.

وأطل الربيع .. سألني أحدهم: لماذا هذا الرجل ينحت قلباً من الصخر ..؟!

والجواب جداً بديهي :

لأنه قادرٌ أن ينحت للصخر قلباً!

عينٌ على البلد

عين على البلد

·

".....فرجٌ بعد الشدة:

*هاتـشــو .. الحمد لله ..

أثق دائماً برحمة الله ..ولا أثق بوجوههم المتجهمة دائماً -والهاء هنا ضمير عائدٌ على كلِّ وجهٍ دائم التجهِّم دون سبب- ..

الله يبعت الخير *يفيض علينا الرحيم بالخيرات .. فلا تدري الشوارع كيف تصرِّفها وذلك بسبب التخطيط البديع لنقاط التصريف ..

ونصيحة مني أيها العابر عبر جميع طرقات البلدة - أي مدينة قارة المحروسة- إياك والمضي مشياً على الأقدام .. لأنك ستضطر للسباحة والعوم في الحفر الواسعة التي خلفتها الحفريات الأخيرة –وليست الآخرة- وستضطرَّ أيضاً لمواجهة عمليات ((التطريش الطيني)) المكثفة بسبب مرور السيارات والدراجات الناعم لأقصى حد .. وستضطر في النهاية إلى .. حمَّام سريع .. وغسيل ماكن للملابس مع عدم ضمان النتائج .. ورمي للحذاء في سلة المهملات..

كما أنني أنصحك بعدم ركوب السيارة أيضاً فالحفر والمطبَّات كثيرة ومختفية تماماً تحت عمق من مياه الأمطار والطمي .. ناهيك عن عدد الشتائم التي لن تسمعها وأنت تجتاز المارة وتغرقهم –بتطريش- سيارتك المستفحل عن غير قصد..

وإياك والتهوُّر وامتطاء الدرَّاجة .. فإنك ستحظى ساعتها بجميع النتائج السابقة .. مع سماعك المشهود للشتائم هذه المرة..

وما عليك سوى أن تمكث في دارك وتبدأ بتحضير لوازم تركيب المدفأة ,ثمَّ تتصل بموزع المازوت كي تذكِّره ..للمرَّة السبعين.. أنك مسجِّلٌ على مئتي ليتر منذ شهر ولمَّا تأت الكمية بعد ...

جدلٌ في الثقة العامَّة:

الصلة المنقطعة *أعتقد أن السبب في ضعف نشاط المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في البلدة مردُّه إلى عدم توافر المصداقية لهذه الجهات لدى الرأي العام ..وإن هذه الشرخ في المصداقية لن يرتقه سوى عمل تلك الجهات الموضوعي ..الجاد والمركَّز على حلَّ المشاكل الأساسية التي يعاني منها مجتمعنا..ومثل هذا العمل لن يتوافر إلا بتضافر جهود جميع المؤسسات نحو هدف واحد هو الإصلاح ..مع لزوم مد يد العون من عموم مواطني البلدة .. وذاك التضافر وهذا العون لن يحدث بسبب فقدان الثقة التي نوَّهت إليها بادئ ذي بدء ..

يا ترى من هو البطل الذي سيخرجنا من هذه الدائرة المشؤومة..

أو بموضوعية أكثر ..ما هو الحل السحري؟!

نظرة تفاؤل:

مشاعل تؘ? جنؠالظلام *سأعوِّد نفسي أن أختم حلقة العين .. بمشهدٍ تفاؤلي .. فأشعل شمعة في الظلام .. رغم أني أرى أن النقد الموضوعي والإشارة إلى موقع الخطأ ..في زمان الصمت .. هو بحِّد ذاته إشعالٌ للأصابع بدل الشموع.. ذاك الذي يحسبه الرائي لأول وهلة لعبٌ في النار .. ولعنٌ للظلام ....

ونقطة التفاؤل لهذه الحلقة عند أساتذة في البلدة يعملون في الخفاء,ويكرِّسون كل جهودهم تدريساً وتوعية وتنشيطاً للمشاريع الخيرية رغم قلة ذات اليد وضيق الأفق المفتوح أمامهم..وذلك بعيداً عن أنظار المغترين بالأشكال والسطوح الهلامية والخطابات المنتفخة..وعن أنظار المتربصين أصحاب الأقلام السحرية ..أعداء النجاح الفعليين... لا أملك سوى أن أشير بشعاع من الضوء نحو تلك النبذة التي تمقت الأضواء ,وتعشق لحظة الذل تحت جنح الظلام في ساعة السحر.....

حقاً أنا عاجز عن شكركم ..أيها الأمطار السخية في زمن القحط .

أضف تعليقاً

كاريكاتور

كف عدس! -------------------

صدى الحروف!

صدى القوافي

آراء حكيم الزمان الفاضلة!

حكيم الزمان <

أصابت الحكيم وعكة صحية حادة نتيجة انهيار عصبي داهمه بعد أن وصل إليه خبر الأزمة المالية العالمية متأخراً , وذلك في صحيفة كانت مدسوسة في وجبة علفه الصباحية , وحلل بعضهم الحادث بأنه محاولة اغتيال لصاحب الحكمة .. وما زال التحقيق مستمراً!

-------------------

وريقات تتطاير!

آخر الهمسات ________________

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.